السبت 16 رمضان 1422 هـ

        1 ديسمبر 2001 م

www.album-farid.hostrocket.com

نوبل .. بين البارود والسلام

والسلام  ختام

 

.. .. .. وما زلنا قانعين بالإشاعة القائلة بأن نوبل هذا قد أوصى بثروته لمن ينتج عملاً فكرياً أو صناعياً سلمياً في خدمة البشرية ، والإشاعة تعلل ذلك بأنه أراد أن يكفر عن خطئه باختراع الديناميت بعدما تبين أن هذا الاختراع اُستعمل في الدمار أكثر مما أُستُعمل في الإعمار ، والباحث في بداية عهد الديناميت لا يُخفى عليه الثروة الطائلة التي حققها نوبل .. صاحب الجائزة التي يعدُّها النقاد أكبر جائزة على مستوى العالم في المجالات التي خُصصت لها ، والأهم من ثروة نوبل هو المجالات التي يتسابق من خلالها الباحثون عن جائزته ، ولعل ما يعنيني هنا ما هو ليس على صلة مباشرة بالابتكارات العلمية والتي يمكن القول أنها تعوض الدمار الذي يخلفه ديناميت صاحب الجائزة ، فجائزة نوبل للسلام .. ونوبل للآداب .. كلاهما يعتمد على الجهد الفكري بعيداً عن الأبحاث المعملية ، ولعل من الأفكار ما هو أخطر على البشرية من الديناميت ، وحقيقة الأمر فإني أجد في فكرة هذه الجائزة ( مجرد الفكرة بتطبيقها الحاصل )  ما قد يفوق أثر الديناميت عسكرياً ، فبمراجعة الحاصلين عليها يمكن تبيان الهدف من إعطائهم إياها .. على الأقل في العِقد الأخير من القرن العشرين وعلى وجه الخصوص الفائزين العرب .

       وبعيداً عن العواطف فإني لا أستحي أن أصرح أن أول ما لفت انتباهي لحقيقة جائزة نوبل العدوانية ، هو حصول الأديب العربي نجيب محفوظ عليها ، وقبل أن تنفعل عزيزي القارئ عليك الرجوع بذاكرتك إلى فترة الإعلان عن حصول محفوظ على هذه الجائزة ، وعليك تذكر حيثيات لجنة التحكيم ، وحتى لا تأخذك حميتك لمغالطات استنكارية فإني أسارع بتذكيرك بأن أهم حيثيات الجائزة هو رواية " ولاد حارتنا " التي كتبها محفوظ في الستينيات ، وعلى الرغم من أنها ليست السبب الوحيد لحصوله على نوبل ، إلا أن ذكرها بالتخصيص يجعل أي قارئ عربي يدرك المغزى الخفي من ذلك ، ذلك أنها وبالتحديد مُنعت من قِبَل الأزهر الشريف لاحتوائها على ما لا يتناسب والمجتمع المصري الإسلامي ، وهذا على النقيض تماماً من حيثيات نوبل التي ترى فيها ما قد عبر عن المجتمع المصري بصدق يرقى لمستوى الإبداع الفذ ، فترى ما غاية أهل نوبل من ذلك ؟؟؟ .. وقبل أن ترهق ذهنك عزيزي القارئ .. فإن الغاية تحققت وتم التصريح بنشر الرواية وقد تناولتها جريدة الأهرام المصرية منذ عامين تقريباً ؟؟؟ ، فكيف لجهة محلية أن تخفض ما رفعته جهة دولية هي نوبل على وجه الخصوص ، وهكذا فإن ركض العرب خلف الغرب جعل الغرب يدركون كيف يجدون الطرق للتحكم في عقولنا ومبادئنا عن بعد ، وهكذا استطاع نوبل بجائزته أن يحقق بعد موته ما حققه اختراعه في حياته وبعد موته .

       وبعد محفوظ والأدب ، نجد الآن كوفي عنان والسلام .. ليس ختام ، فلا يخفى على أحد ما يعانيه العرب والمسلمون في شتى أرجاء الأرض من اضطهاد صهيوني ، ولا يخفى على أحد التعنت العسكري الغربي ضد المسلمين والعرب منهم على وجه الخصوص ، ولا حاجة لنا للتذكير بالحصار المفروض على ليبيا بحجة الطائرة الغبرة ، ثم العراق بحجة الرقابة على أسلحة الدمار الشامل ، وضرب السودان بحجة دعمه الإرهاب ، والأجلّ من ذلك ما يجري يومياً من قتل المدنيين الفلسطينيين بأيدي اليهود الصهاينة وعلى مسمع ومرأى من العالم وعلى رأسهم هذا الـ " عنان " فماذا فعل لإحلال السلام في تلك الأحداث ، ألم يعلن على الملأ أن إسرائيل من حقها أن تدافع عن نفسها لتنعم بالأمن . ؟ .. وما موقفه الآن من ضرب أفغانستان ؟ هل هذا هو السلام الذي يستحق صاحبه جائزة الديناميت .. عفواً أقصد جائزة نوبل ؟ .. ثم ما لهذا الشريك في هذه الجائزة  ؟ ؟ أليست هي المنظمة الدولية المخولة بحل مشكلات العالم وتحقيق الأمن والسلام ؟؟؟ .. فأين هي من تطبيق القرارات الدولية التي ربما تعطي الشعب الفلسطيني قليلاً من حقه في أرضه ؟ ، وبح صوت العرب والمسلمين لأجل تنفيذها .. وأشهرها 242 ، هل هذا هو السلام الذي ترعاه الأمم المتحدة وتُجازى عنه بنوبل ؟ ، وهل هذه هي القيادة التي يستحق صاحبها هذه الجائزة ثم يعاد انتخابه لفترة رئاسة ثانية ؟ .

       عفواً عزيزي القارئ .. هذه ليست أسئلة تبحث عن أجوبة ، فنحن جميعاً نعرف الأجوبة الصحيحة .. أنا وأنت وحاكمي وحاكمك وشعبي وشعبك .. ومع هذا فإننا جميعاً نركض خلف هذه الجائزة ونرفع الحاصلين عليها فوق رؤوسنا ، بل ونسعى لأن يكون منا من يفوز بها وإن تخلى عن قيمنا تحت ستار الإبداع .. على الأقل هو أولى من الغريب ، ولكن الأسئلة التي يجب أن نواجه أنفسنا بها هي ، ما ذنب أبناءنا لنغرس فيهم مثل هذه الخدع ؟ ، وهل نحن قادرون على تحمل نتيجة سلوكنا هذا يوم لا نجد فيه نوبل أو عنان ؟ ..

       إن العلاقة الحديثة بين نوبل والسلام وكوفي عنان والأمم المتحدة .. يجب أن تفيقكم أيها المثقفون الأفاضل فيكون لكم موقف أخلاقي لا يعتمد على العولمة أو أي مصطلح ربما يستحدث ليكون مبرراً آخراً لكي نلهث خلف أي شيء يبدر من الغرب .. فليتنا نسعى لتحقيق هوية عربية وإسلامية ( كفاية كدة .. حرام عليكم ) .

 

 

فريد مصطفى عبد الوهاب

faridawahab@hotmail.com

 

الدوحة في / 10 / 11 / 2001 م

 

  المقال التالي  » 

 



Free Hosting Provided By: HostRocket Web Hosting Service
Make $50 Per Sale: ViaTalkVoIP Affiliate Program
ViaTalk: Internet Phone Service
VT_White: VoIP Reseller Service