27/10/2001

www.album-farid.hostrocket.com

هل نُلدَغ من ذات الجُحر مرة ثانية ؟

 

       واللدغة الأولى لم يجب أن تصيبنا بعد أن أخذنا الدرس من السيرة النبوية بعد أن اجتمع أعوان الشيطان من مختلف القبائل وفي نيتهم قتل رسولنا الكريم ( ص ) ليتفرق دمه بين القبائل فيصعب القصاص له ، وعلى الرغم من وجود فارق بين الموقفين حيث لا مجال لتشبيه رسول الإسلام بغيره من حكام اليوم .. إلا أن الحال العسكرية واحدة وهي تجمع مختلف الأطراف للنيل من طرف واحد وهو لم يكن الرئيس العراقي صدام حسين كما زعمت حملة التجمع الغربي آنذاك كما لم يكن لإخراج العراقيين من أرض الكويت ، والدليل على ذلك مازلنا نلمسه حتى الآن رغم مرور أكثر من عشر سنوات على تلك اللدغة ، فبعد أن ضُربت القوات العراقية التي كانت على أرض الكويت وأُجبرت على الخروج .. توجهت تلك القوات المتحالفة الغربية بقنابلها وصواريخها إلى الشعب العراقي الأعزل فدمرت الزرع والضرع .. ، الأخضر واليابس .. ، الإنسان والحيوان والجماد ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل مازالت تلك القوات تحاصر الشعب العراقي وتمنعه من تخطي آثار العدوان ، بل وتمنع عنه سبل العلاج الطبية والاقتصادية ، وبعد أن كانت دعوتهم رد الطغيان العراقي عن الكويت تحولت إلى قمع القوة العراقية ومنعها من إنتاج أسلحة الدمار الشامل ، لم لا وقد استجاب دعوتهم الأولى العرب قبل الغرب ، وهل يستطيع العرب أن يحركوا ساكنًا بعد أن تركوا الحية تخرج من جحرها واستسلموا للدغتها ؟ ..

       تمر الأيام والسنوات وتتعرض القوة العظمى لاعتداءات مباشرة وفي عقر دارها ، وبدلاً من الاعتبار وأخذ العظة .. " أينما تكونوا يُدْرِككم الموت ولو كُنْتُم في بُروجٍ مُشَيَّدة …… " ـ النساء ، 78 ـ اتخذ الأمريكان ردود فعل عنادية عنيفة معادية للعرب والمسلمين منهم على وجه الخصوص دون حجة أو دليل ، وبجبروت دون النظر لضرورة إيجاد تلك الأدلة وإظهارها للرأي العام العالمي حتى يتسنى لهم حشد التأييد الدولي ، ولكن وكعادتهم تحركوا في الطريق الذي يأملون أن يحقق مصالحهم التي تدعم سطوتهم على العالم ، وكالعادة فقد خضعت الأمم للرغبات الأمريكية خلف ستار محاربة الإرهاب ، ومهما يكن من شذوذ المواقف الغربية فهي متوقعة على أي حال ، ولكن الغير متوقع .. المواقف العربية والإسلامية ، حيث أن الهدف من الحملة تدمير دولة إسلامية دون دليل ثابت لإدانة أي جهة من هذه الدولة في أحداث النكسة الأمريكية ، بل وأن الحملة منذ لحظاتها الأولى استهدفت المسلمين في شتى أرجاء الأرض ، والاعتداء على الجاليات المسلمة في دول مختلفة لهو أكبر دليل على أن الحملة المزعومة هي ضد الإسلام وليست ضد بن لادن أو ضد الإرهاب كما يزعمون ، ومع هذا فقد انخدع العرب  ـ أو استسلموا ـ بدعوى الأمريكان لمحاربة الإرهاب فراحوا يؤيدون ويساندون ، حتى أن الساسة والإعلاميين العرب راحوا يبتكرون المصطلحات التي تحيد الأذهان عن رفض الموقف المساند للحملة الأمريكية ضد أفغانستان .. فهم يدعون أنهم لن يقدموا لأمريكا سوى " المساعدات اللوجستية " ، فهل هذه التسمية تنفي عنها صفة المساندة ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ .

       وعلى الرغم من يقيننا جميعاً أن الحملة الأمريكية في الأساس لفرض سيطرتها على المنطقة ، إلا أننا لا ندخر جهداً للإعلان عن مساندتنا لـ " الحملة الأمريكية ضد الإرهاب " ، وعلى الرغم من الاستنكارات المتعددة لضرب الأبرياء الأفغان .. إلا أننا في ذات الوقت لا زلنا ( نَعْتَلِك ) عبارة " نؤيد ونساند الحملة الأمريكية ضد الإرهاب " .. فتُرى ما نتيجة تلك الازدواجية الفكرية ؟ .. لقد أصبح الأمريكان والغرب لا يعبئون بالرأي العام العربي أو الموقف الشعبي حتى خرج وزير الخارجية الأمريكي بتصريح مفاده أنهم لا يخشون الاستنكارات الشعبية العربية والإسلامية فقادتهم مازالوا قادرين على تحقيق التعاون المطلوب في تلك الحملة .. وهكذا فإن الصيحات الجماهيرية العربية والإسلامية المستنكرة للضرب الأمريكي للأفغان والمؤيدة لمساندة الشعب الأفغاني .. كلها لا تعني الغرب في شيء فهم ماضون في مسيرتهم ، ونحن ماضون في ـ لوجيستيتنا ـ ، والحية قادمة من نفس الجحر نحونا .. أو نحن ذاهبون إليها .. الأمر سيان فالدلائل تشير إلى أننا مقدمون على لدغة أخرى من نفس الجحر القديم ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!! ‌‌‌ ( اللهم احفظنا ، ونعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق .. آمين ) .

 

 

فريد مصطفى عبد الوهاب

faridawahab@hotmail.com

 

الدوحة في / 27 / 10 / 2001 م

 

  المقال التالي  » 

 



Free Hosting Provided By: HostRocket Web Hosting Service
Make $50 Per Sale: ViaTalkVoIP Affiliate Program
ViaTalk: Internet Phone Service
VT_White: VoIP Reseller Service