السبت 3 شعبان 1422 هـ

20 أكتوبر 2001 م


www.album-farid.hostrocket.com

البديهة الأمريكية سر التفوق والسيادة

وهي ليست البديهة التي تعني فهم الأحداث المحيطة بما يتطلب سرعة رد الفعل المناسب ، إنما هي البديهة المناسبة للمنهج الأمريكي شديد الخصوصية والبعيد كل البعد عن المنطق والتفكير السوي والتحليل العلمي الذي يزعمون أنهم سادته ، ذلك أن الأفعال الأمريكية باتت معروفة الأهداف الاستعمارية بالطرق العسكرية والاقتصادية مهما تسترت بمبادئ سامية تحت شعار حقوق الإنسان والعدالة والديمقراطية والمساواة وغير ذلك من الأهداف النبيلة والتي تزعم أمريكا بالسعي لتحقيقها في أرجاء الأرض ، وعلى ذلك فإن ردود الأفعال الأمريكية تجاه الأحداث في أي مكان من العالم لا تتناسب والأحداث ذاتها إنما لا بد أن تتآلف والمساعي الأمريكية للسيطرة المحكمة على العالم سواء كانت هذه الأحداث على علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمجتمع الأمريكي وربما لا تمت له بصلة .

المتابع للسياسة الأمريكية يلاحظ كيفية توفر ذلك في شتى المواقع وتحت أي ظروف ، إلا أننا يجبب أن نتذكر ونذكِّر دائماً أهم الأحداث التي لا زالت نتائجها يعاني منها العالم حتى الآن وليس أجل من قنبلتي هيروشيما وناجازاكي ، والقتال في كوبا ، وقصف المستشفى السوداني وفرض الحصار على ليبيا بحجة إسقاط الطائرة (ايّاها) ، وقصف الشعب العراقي والسعي لإبادته خلف قناع الشرعية الدولية ، وبالطبع المساندة المستمرة والمتميزة والمستميتة للعنصرية الصهيونية في إبادة الشعب الفلسطيني ، ثم جاءت التتمة فتسعى لإجبار العالم على مساندتها لإبادة الشعب الأفغاني بزعم إيوائهم أسامة بن لادن الذي يدّعون عليه افتراءً بلطجياً أنه خلف تدمير كيانها في أحداث 11 سبتمبر الماضي .

البديهة الأمريكية تجاه أحداث 11 سبتمبر لم تحسب أسباب هذه الأحداث ولم تسعى لمعرفة فاعليها ، بل سارعت لاتهام العرب والمسلمين ، بل واتخذت أمريكا ومعاونوها من حكومات وشعوب ردود أفعال مباشرة تجاه الجاليات العربية والمسلمة على أراضيها .. من اضطهاد واعتداءات على الأفراد والمنشئات الإسلامية ، ليس هذا فحسب .. بل وأصرت أمريكا وما حولها على تثبيت اتهام أسامة بن لادن وأعوانه ، بل ومن يؤوونه وهم شعب بأكمله يمثل دولة إسلامية ، وهذا ما يحقق بالطبع السيطرة الأمريكية على هذه المنطقة بعد خروج السوفييت عن المنافسة بعد تفككهم ، ومن جهة أخرى فإن الوجود الأمريكي في هذه المنطقة لن يكون إلا على حساب القوى الإسلامية التي لا تألوا جهداً في سبيل القضاء على الصهيونية المغتصبة لأراضيها وهذا ما يخالف الأهداف الأمريكية ، وعلى هذا فقد جاءت الحملة الأمريكية سريعة وقوية متخفية خلف قناع محاربة الإرهاب حتى تنال الدعم الدولي مثلما فعلت في حرب الخليج ضد العراق ، وعلى الرغم من قناعة الجميع باستحالة تواجد أدلة إدانة ضد بن لادن ـ على الأقل في مثل هذه السرعة ـ إلا أن الحشود الدولية باتت مقتنعة فيما يبدو أن الحرب الأمريكية المزعومة هي فعلاً لمحاربة الإرهاب ، ولعل انقيادها جميعها خلف الدعوة الأمريكية المزيفة يساعد في كبح الوجود الإسلامي في الأرض ، ولعل هذه هي الفرصة المثلى لوضع دولة بأكملها تحت منظار التدمير الصهيوني ، ولعل التخفي بقناع القضاء على الإرهاب يبعد بقية الدول الإسلامية عن الدفاع عن أفغانستان ، ولعل تكثيف هذه الحملة يبعد عن أنظار العالم ما يفعله اليهود يومياً على أرض فلسطين .. والأمريكان على أرض العراق .. وغيرها من القضايا المعلقة تجاه العرب والمسلمين في كل مكان ، ولعل هذا الأسلوب يحقق النظرية القائلة : " الهجوم خير وسيلة للدفاع "  .

المتابع للمنهج الأمريكي في كافة الأحداث يراه لا يختلف عما هو جاري الآن ، إنهم لا يتركون حدثاً في العالم حتى يلبسوه قناع الإرهاب وبالتالي يتسنى لهم ارتداء قناع محاربة الإرهاب ، وبهذا لا يمكن مقاومة قبول توجيه الدعم لحملاتهم ، ولعلك عزيزي القارئ تلمس هذه السياسة يومياً في القضية الفلسطينية ، يقتلون ويدمرون ثم يصرخون للعالم : " أنقذونا من مقاومة الشعب الفلسطيني " ، يقتلون ويدمرون ثم يصرخون : " الفلسطينيون لا يحترمون قرارات وقف إطلاق النيران " ، يقتلون ويدمرون بالقنابل والمدافع والطائرات .. فإذا ما ألقى طفل فلسطيني حجراً تجاههم قالوا : " العرب إرهابيون " ، التقارير الأمريكية المصادر تشير إلى وجود شبهة يهودية في أحداث 11 سبتمبر الماضي .. ومع هذا لا نجرؤ للحديث عن سر تغيب الآلاف من اليهود عن موقع أحداث ذلك اليوم ؟ ! .

الفارق بيننا وبينهم .. أننا دائماً ننتظر الاتهام ربما نتمكن من الدفاع عن أنفسنا ولو بالكلام ، بينما هم يهاجموننا بالاتهامات قبل انتهاء الحدث وقبل أخذ أنفاسنا للبدء في الدفاع يكونوا هم قد أقنعوا العالم بأنهم مظلومين وبهذا لا نجد معيناً ولا سندا ، .. الفارق بيننا وبينهم .. أننا نعرف أساليبهم هذه ولكن في كل مرة لا نبدأ بالحديث في تصحيح الأوضاع إلا بعد خراب مالطا ، بينما هم يعرفون طباعنا فيبدؤون الهجوم علينا قبل أن ينتهوا هم من تخريب مالطا في حين نكون نحن نبحث عن الكلمات التي ربما تعبر عن شجبنا واستنكارنا ، ولهذا بديهتنا دائما متأخرة ومؤخرة بينما البديهة الأمريكية سبب تفوقهم .. وما زلنا ننظر وننتظر  ؟؟؟ .

فريد مصطفى عبد الوهاب

  faridawahab @ hotmail.com

الدوحة في 4 / 10 / 2001 . م .

 

  المقال التالي  » 

 



Free Hosting Provided By: HostRocket Web Hosting Service
Make $50 Per Sale: ViaTalkVoIP Affiliate Program
ViaTalk: Internet Phone Service
VT_White: VoIP Reseller Service