الاثنين 7 رجب 1422 هـ

       24 سبتمبر 2001 م

www.album-farid.hostrocket.com

اللهم لا شماتة .. نبض المسلم

 

       هكذا يقول المسلمون إذا ما تجلى انتقام الله سبحانه وتعالى من عبدٍ طغى وظلم عبداً ضعيف ، فلا يجد المظلوم وسيلة لاسترداد حقه ورفع الظلم عنه سوى اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى والابتهال إليه أن ينتقم إليه ممن بغى ، إيماناً راسخاً من الداعي بأن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل ، إلا أنه عندما يأتي انتقام المنتقم فإن الغريزة الإسلامية تدعو صاحبها إلى القول : " اللهم لا شماتة " .

لقد طغى الأمريكان وساد جبروتهم أرجاء الأرض ، وتخفَّى طغيانهم تحت أشكال وصور تبدو في غاية البراءة والعفة ، فتارة يدّعون حماية حقوق الإنسان على وجه الأرض بينما قنابلهم تدوي أجواء البسيطة ومازلنا نسمعها في العراق ، يدّعون أنهم دعاة السلام ورعاته بينما هم يدعمون ويساندون العدوان الصهيوني على الأراضي العربية ويدعمون تصفية الصهيونية المعتدية للمسلمين المعتدى عليهم بل ويقفون بقوة ضد من يسعى لإحقاق الحق وعودته لأصحابه .. وموقفهم بمؤتمر محاربة العنصرية لم يمض عليه الكثير ، يدّعون أنهم أصحاب الديمقراطية والعدالة في كافة أنحاء الأرض بينما هم عاجزون عن تحقيق الديمقراطية بينهم وما انتخابات الرئاسة الأمريكية ببعيدة عن الأذهان وما دار فيها من صراع في تزوير أصوات الناخبين مما لم نرى أو نسمع عن مثله في أي دولة في العالم ، يدَّعون ويدَّعون .. يتخفُّون ويمثلون .. يدمرون ويضحكون .. ثم إلى أين .

       ما حدث مؤخراً من تدمير لأهم المعالم الأمريكية وأهم المواقع الأمنية وما نتج عن ذلك من قتل أعداد هائلة من البشر .. لا يقبله أي مسلم أو عربي على نفسه وبالتالي فمن البديهي ألا يقوم به مسلم يحمل أي جنسية حتى الأمريكية ذاتها ، ومع هذا فإن ردود الأفعال الأولى للسلطات الأمريكية كانت موجهة إلى المسلمين وإلى العرب تحديداً ، وليس هذا إلا إشارة لعدم قناعة الأمريكان بأن الله منتقم جبار قادر على تحقيق أكثر من هذا ، وعلى قدر ما نقول نحن اللهم لا شماتة .. يسعى الأمريكان لتحميل العرب مسؤولية هذا الحدث دون صبر حتى تتضح ولو أدنى درجة من الأدلة أو الاشتباه ، محاولين إقناع أنفسهم بأن مثل هذه الأساليب ربما تخدع العرب أو بعضهم بأنه ربما يكون من بينهم من فعل ذلك فتحدث الفُرقة العربية التي ما زالوا يبحثون عنها حتى في خضم نكبتهم ، يحاولون خداع العالم بأن العرب هم أساس الإرهاب في العالم ويتناسون ما يفعله اليهود يومياً بمساندتهم على الأراضي الفلسطينية ، ويتناسون ما فعلوه بالعراق وأهله تحت ستار ردع حكومته ، يتناسون الشعب الليبي وما أصابه نتيجة الحصار خلف قناع محاكمة من دمر طائرة لوكيربي حتى بعد ثبوت عكس اتهاماتهم .

       منهج الأمريكان يعتمد مبدأ كل من امتلك قوة لا يمتلكها غيره له أحقية السطوة ، والتحكم بمصائر من حوله ممن لا يمتلكون مثل هذه القوة .. وهذا حال معظم دول الغرب .. والذين يتنازعون فيما بينهم الزعامة الدولية  ، .. .. فهي تبحث عن قمع أي قوة لا تنتمي إليها والتي يطلق عليها الساسة : " القوى التي تساند المصالح الأمريكية " ، بينما القوى العادلة لا تجعل من نفسها سوى وسيلة للدفاع عن ذاتها ضد أي طامع ، ومع هذا فإن معظم القوى التي لا تعمل سوى للدفاع عن النفس .. لا تألوا جهداً لمساندة أمريكا بل والانصياع لتعليماتها ، ظناً منهم أنهم بذلك يقون أنفسهم شر هذه القوة العارمة الطاغية .. والواقع يشير إلى أن العرب هم أول هذه القوى التي " تساند القوى الأمريكية " .. ويغفل العرب " برضى وقناعة وطيب خاطر " أن مثل هذه القوة لا يؤمن لها عواقب ، فبالرغم من مساندة العرب للقوة الأمريكية والوجود الأمريكي في الشرق الأوسط ـ أو المحيط العربي على الأقل ـ إلا أن أمريكا لا زالت تساند تصفية الصهيونية للشعب الفلسطيني .. وتسعى للقضاء على الشعب العراقي بالطرق العسكرية .. والشعب الليبي بالحصار الاقتصادي .. وهلُمَّ جرّه ، ومازال العرب يساندون الوجود العسكري الأمريكي في الأجواء العربية .. فما نتيجة ذلك بعد الأحداث الأخيرة ؟

       النكسة الأمريكية كانت مفاجأة لنا جميعاً ، وعلى قدر هول الحدث كانت التساؤلات تلهو بعقولنا جميعاً حول الطبيعة الشخصية والهوية  للمنفذين الذين امتلكوا الجرأة لاختراق دفاع أقوى جهاز أمني في العالم ؟ ، وكيف عجزت هذه القوة عن الحد من هذه الضربات المتوالية في صميم تاريخ أمريكا بجلال قدرها ؟ خاصة وأن الطغيان الأمريكي بلغ مداه في شتى بقاع الأرض .. إلا أن العم سام له رأيه الخاص ، فالأوْلى في نظره أن يبدأ الهجوم على من يساندون المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط .. أكثر المناطق سخونة .. إنهم المسلمون العرب الذين لا يجب أن تقوم لهم قائمة أمام الصهيونية الأكثر فائدة للوجود الأمريكي مهما فعل العرب ، رأى العم سام أن ينتهز الفرصة للنيل من العرب المسلمين قبل أن تتضح حقيقة من تغلَّب على طغيان الأمريكان في عقر دارهم .. ثم بعد ذلك يكن ما يكن .. وهل موقفهم من ليبيا والسودان بعيد عن ذلك المنهج ؟ ! .

       " وإذ يَمْكُر بِكَ الذيْنَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أو يَقتِلوكَ أو يُخْرِجوكَ ويَمْكُرونَ ويَمْكُرُ اللهَ واللهُ خَيْرُ الماكِرين " ( الأنفال ـ 30 ) .. " لَعَمْرُكَ إنَّهُم لَفِي سَكْرَتِهِم يَعْمَهُون " ( الحجر ـ 72 ) ( يعمهون : يلعبون ، يترددون .. ابن كثير )..

       أيها العم سام .. نكبتك منك وعليك ، فلن تستطيع أن تخدع العالم بمبررات واهية للنيل من المسلمين والعرب ، ونحن نقول اللهم لا شماتة .. نقف في الوقت ذاته أمام أي اتهام غير مُبَرر وبالتالي نقف أمام أي محاولة لاضطهادنا ، ( واللا انت مش قادر على " .. .. " اللِّي عندك ، جاي تتشطر علينا ) .

 

فريد مصطفى عبد الوهاب

 

الدوحة في 14 / 9 / 2001 م

 

  المقال التالي  » 

 



Free Hosting Provided By: HostRocket Web Hosting Service
Make $50 Per Sale: ViaTalkVoIP Affiliate Program
ViaTalk: Internet Phone Service
VT_White: VoIP Reseller Service