|
؟؟؟ |
حُجِبَت |
|
|
www.album-farid.hostrocket.com
|
عيني على الشعب العاطفي
من كُتْر مَحبِّتي لِيْه ..
بقيت اتْغَزَّل فِيْه .. وعجبي !
المثقفون والإعلاميون العرب
والمنوْطون بتوجيه الرأي العام العربي نحو طبيعة علاقات شعوبهم بالشعوب الأخرى ،
لم يختلفوا حول وصف الشعب الأمريكي بالشعب العاطفي ، فهو في كلماتهم لا يتحمل
مشاهدة الظلم أو الأذى يقع على أي من المخلوقات على وجه البسيطة ، وراح هؤلاء
الإعلاميون يضربون الأمثلة بالجمعيات الكثيرة عندهم والمعنية برعاية الحيوان ؟!
، وأحياناً حقوق الإنسان ! .
هذا الوتر العاطفي للشعب
الأمريكي .. يعلو رنينه العربي كلما دعت الحاجة للجوء إلى الموقف الأمريكي
لمساندة أحد المواقف العربية ، فطالما شجتنا نغمات هذا الوتر عندما لجأنا إلى
أمريكا لتدمير الشعب العراقي ، وكان ضربنا على هذا الوتر مبرراً لحصد تأييد
الشعب الأمريكي لحشد القوى الغربية بزعامة أمريكية لتدمير هذا الشعب المغلوب على
أمره ، ومهما كان من أسباب لتلك الأزمة " العربية العربية " فإن بقية
العرب لم يجدوا أمامهم سوى نغمات هذا الوتر لتبرير اللجوء لقوى غربية تسعى
لتدمير العرب قبل أن يسعى إليهم العرب أنفسهم ، وقد يكون هذا اللحن من تأليف
غربي إلا أن الأداء كان عربياً خالصاً ، حتى أصبحت حالة الشعب العراقي الصحية
والأمنية يُرثى لها ، فهل تحرك ذلك الشعب الأمريكي العاطفي لنجدة هؤلاء المظاليم
من مخالب قادتهم ( بوش وأنجاله .. وشركائهم .. وأصدقائهم ) ؟ .
الحكومة الأمريكية لم تدخر
جهداً للحفاظ على العرب في المصيدة الأمريكية ، وكأن العرب أعجبهم الإقامة داخل
هذه المصيدة ظناً منهم أنهم تحت الرعاية المباشرة لأقوى صياد عرفوه حتى الآن ،
والأصل في هذا الاعتقاد أن العرب يجهلون حقيقة هذه المصيدة ، فهم يعتقدون أنها
جناح خاص في فندق اثنين وخمسين نجمة ، وغرابة هذا الاعتقاد الخادع في أن العرب
جميعاً يعلمون تماماً أن الإقامة ليست مجانية ، وأن الدفع مقدماً ، بل أن الثمن
أغلى كثيراً من الإقامة داخل الهوية العربية ، ومع هذا فقد رضي العرب ـ إلا ما
ندر ـ بالعيش تحت مظلة الأمريكان ، .. فطالت الإقامة وتعددت مجالاتها ..
اقتصاديا واجتماعياً وسياسياً .. وآخرة المتمة المجال العسكري ، ومع شديد الأسف
فإن العرب ما زالوا يعتقدون أنهم في صحبة الصديق المزعوم ، هذا الشعب العاطفي .
هذه السياسة الأمريكية لم
تكن على العرب وحدهم ، بل سادت أرجاء الأرض وخاصة بعد تفكك المنازع الأول
المتمثل في الاتحاد السوفييتي ، إلا أن البعض يساير المنهاج الأمريكي على حذر ،
ويبقون على جزء من سيطرتهم على بلادهم ، والبعض الآخر يعرف تماماً حقيقة المطامع
الأمريكية المتخفية في الأنشطة الدبلوماسية السلمية ، ولهذا فإنهم متيقظون لتلك
المصيدة ، فيتجنبون الذهاب للمراعي ! .. وبهذا فقد تكونت عداءات كثيرة للأمريكان
في شتى بقاع الأرض لما تنتهجه أمريكا مع كافة الدول حتى يقع العالم في مصيدة
الإقامة الفندقية الأمريكية ، إلا أن العرب يأبون الاستفادة من سير الآخرين ،
ويصرون على الأكذوبة الكبرى " الشعب الأمريكي شعب عاطفي " وبالتالي
فهو حسن النوايا ، وما زال العرب يعتقدون أنهم في حماية هذه العواطف !
النكسة الأمريكية بضرب أعتى
المؤسسات العسكرية في العالم ورمز المؤسسات الدبلوماسية والتجارية في عقر دارهم
، بالتأكيد جاءت من أحد تلك الأطراف الذين يأبون السطوة الأمريكية ، ولكن ردة
الفعل الأولى كانت في قمة العاطفية .. وهذا طبيعي من شعب لا يمكن أن نصفه سوى
أنه شعب عاطفي ، وعاطفته هذه جاءت على هوى العرب المتوددون فقد جاءوا أول
المتهمين ، حتى دون الانتظار لظهور أي قدر من الأدلة !! ، وزيادة في العواطف
الجياشة فقد شملت الاتهامات المسلمين جميعاً ، وللتعبير عن صدق هذه المشاعر فلم
يدخر عامة الشعوب الغربية وسعاً لاضطهاد الجاليات العربية والمسلمة دون غيرهم من
الجاليات الأخرى ، وهل هذا مستغرب بعد أن تحركت عواطفهم لنجدة الشعب العراقي من
براثن الدمار الأمريكي المحمي بالدعم الدولي ؟ ، و تحركت عواطفهم لإنقاذ الشعب
الفلسطيني من الإبادة المستمرة على يد الصهاينة المحتمين بالفيتو الأمريكي ؟
تعالوا أيها العرب أصدقاء
الأمريكان لنرى العواطف التي تحركت بعد النكسة الأمريكية مباشرة ، فقط من خلال
وسائل الإعلام ـ وما خفي كان أعظم ـ : السلطات الأمريكية تعلن اتهامها للعرب
والمسلمين ! ، الجاليات العربية والمسلمة في شتى الدول الغربية تلقى اضطهاداً
وتهديدات وتحرشات ! ، وفي المقابل .. الدول العربية تسارع بمساندة الأمريكان بدعوى محاربة الإرهاب ! ، الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يبدأ حملة
للتبرع بالدم لصالح الضحايا الأمريكان ! ، ممثلوا مجلس الأمة الكويتي يتبنون
حملة تبرعات لصالح الشعب الأمريكي ! .
أيها المؤيدون لخدعة
العواطف الأمريكية .. عليكم أن تفرقوا بين أشكال العواطف الإنسانية قبل الانغماس
في بوتقة العواطف الأمريكية ، فهي لا تمت للصداقة بصلة ، إنما هي عاطفة الحقد
والكره والسيطرة على كل شيء وقمع كل ما ينفذ من تحت قبضتهم .
أيها الساسة والمثقفون
والإعلاميون العرب .. فضلاً .. لا تخدعوا عواطفنا بعواطف الأمريكان .
ريشة وقلم
فريد مصطفى عبد الوهاب
الدوحة في 16 / 9 / 2001 م |