|
السبت 27 جمادى الأخرة 1422 هـ 15 سبتمبر 2001 م |
|
|
|
|
www.album-farid.hostrocket.com
الصراع بين التصوير التشكيلي
والفوتوغرافي
التصوير الضوئي أحد
الفنون التي تجلَّت على السطح في الآونة الأخيرة وأخذ مكانه بين الفنون
التشكيلية باعتبار أن الكاميرات الحديثة وملحقاتها من الفلاتر " المرشحات " والفلاشات تعطي المصور إمكانية اللعب بالضوء الذي يرسم الصورة على
الفيلم داخل الكاميرا ، أضف إلى ذلك إمكانية استخدام مثل هذه الإمكانات أثناء
الطباعة ، كل هذا يعطي المصور الفرصة لينقل تخيلاته وأفكاره عبر الصورة الفوتوغرافية
بعد أن كانت الصورة تسعى لنقل الواقع أو تسجيله حرفياً .
الكمبيوتر تدخل في
الموضوع ليعطي المصور مزيداً من إمكانات التشكيل في الصورة سواء باستخدام
الكاميرا الرقمية ( الديجيتال ) والتي لا تحتوي فيلماً ، أو بنقل الصورة
المطبوعة إلى الكمبيوتر عبر الماسح الضوئي ( السكانر ) ، فهو " المصور " يستطيع أن
يغير من ملامح عناصر الصورة أو بعضها ، كما يستطيع أن يحذف منها ما يشاء ويضيف
ما يشاء ، وهذا بالطبع لا يكون إلا بسبب الأفكار التي تثيرها مشاعر المصور
الفنان ، وهذا يعطي الصورة الأحقية لانضمامها لعضوية الفنون التشكيلية .
( التصوير التشكيلي )
بدأ فوتوغرافياً ، بمعنى أنه كان يحاكي الطبيعة ، ومع مرور الزمن وتطور الأشياء
تطورت معها أساليب التصوير التشكيلي فيما عُرف بالمدارس أو المذاهب الفنية
كالكلاسيكية والتكعيبية والسريالية وغيرها ، وربما كان ذلك نتيجة طبيعية لمقاومة
نتائج الكاميرا بعد ظهورها إلى حيز الوجود لتنتج في بضع ساعات وربما في بضع
دقائق ما كان ينتجه المصور التشكيلي في بضع أيام وربما في بضع شهور ، فكانت
المدارس أو المذاهب التشكيلية هي البرهان الواضح على أن الصورة المرسومة لا
يمكنها أن تستبعد مشاعر وأفكار الفنان وهذا ما لم تكن تحققه الصورة الفوتوغرافية
، .. أما الآن .. وفي عصرنا هذا ، وبعد هذا التطور المتسارع في إمكانات الصورة
الضوئية ( الفوتوغرافية ) .. فقد انتقل الصراع إلى زوايا أخرى من إمكانيات
التشكيل.
التصوير التشكيلي أو
الرسم كانت خاماته شبه موحدة ولا تبعد في معظم الأحيان عن القماش المعالج أو الخشب
أو الجدران كخامة أساسية ، ثم المادة اللونية التي تشكل عناصر الصورة .. فهناك
الفحم و الألوان الزيتية والمائية والشمعية ، وما عُرف بمسميات تعبر عن تركيبها
الكيميائي فنجد الجواش والأكوريل والإكريلك والباستيل وغيرها ، ورغم تعدد
أشكالها ومسمياتها وتركيباتها الكيميائية إلا أنها أصبحت ولفترات ليست قليلة هي
المواد التقليدية ولا غيرها ، أما من حيث الأدوات فهي متروكة لإمكانات وقدرات
الفنان إلا أنها لم تبعد في معظم الأحيان عن الفرشاة ثم أُضيفت الأدوات المعدنية
المعروفة بـ " سكينة المعجون " .. وهي مختلفة بالطبع عن تلك التي
يستخدمها عاملوا الدهانات " النقاشون " أو " الصباغون " ..
كما يطلق عليهم الناس في بعض البلدان ، فسكين المصور أكثر مرونة وذات أحجام
وأشكال مختلفة وأكثر دقة في زواياها ، فيما عدا ذلك لا يمكن الحديث سوى عن بعض
المُساعِدات مثل الماء والنفط والثنر .. ..
التطور مطلوب .. وهو
حاصل بالفعل ، فقد ظهرت أساليب تشكيلية جديدة يمكنها إضافة خامات جديدة إلى
الصورة التشكيلية المعروفة بمظهرها التقليدي ، فأُضيفت بعض عناصر الموضوع من
خلال خامات إضافية كالخشب والقماش والورق والفللين .. ومؤخراً أمكن إضافة عناصر
معدنية ، وبدأت تحت مسمى " الكولاج " الذي يتيح إضافة خامة تتآلف مع
الخامات الرئيسة للصورة ، أما الآن فقد أصبحت جميع الخامات على اختلاف موادها
متآلفة ، حتى أصبحت الصورة التشكيلية في معظمها ـ عند البعض طبعاً وليس الكل ـ
غير محددة الإطار ، كما أنها تقترب إلى التجسيم ذا الثلاثة أبعاد فاستعانت
بمسميات مختلفة كالحداثة والأوب آرت وغيرها من المسميات التي تحتمي بمفهوم
العولمة الذي طغى على الساحة مؤخراً.
هذه الأفكار انتقلت في
الصراع القائم بين التصوير الضوئي والتشكيلي .. الفوتوغرافيون يعتبرون أنفسهم
تشكيليين باعتبار أن الصورة الفوتوغرافية بإمكاناتها الحديثة والمتطورة يمكن
تعريفها بأنها " الرسم بالضوء " .. حتى ظهرت عبارة : " العبرة
ليست بالكاميرا ولكن بالشخص الذي يستخدمها " .. ، وهذا يدل على أن جودة
الصورة ومدى النجاح في توصيل الفكرة إلى المتلقي .. يعتمد على قدرات المصور
ومهاراته في استخدام تلك الإمكانات واستحداث أساليب جديدة في الرسم بالضوء على
الفيلم داخل الكاميرا أو في ذاكرة الكمبيوتر لإنتاج صورة مطبوعة ، .. بينما
التشكيليون لا يميلون لانضمام الفوتوغرافيا إلى قافلتهم الفنية باعتبار أن
الفوتوغرافي يعتمد في الأساس على الكاميرا التي تنقل الطبيعة إلى الصورة
المطبوعة بتقنيات علمية كيميائية يقترب استخدامها إلى الحرفية ، إضافة إلى
إمكانية عمل أكثر من نسخة من الصورة الواحدة مما يفقد من يقتنيها ميزة الخصوصية
، وهذا يعتبره الفوتوغرافيين ميزة تساعد على الانتشار ووصول الأفكار إلى عدد أكبر
.
الصراع مازال قائما ،
ومازال الفوتوغرافيين يطورون أدواتهم .. ليس تقرباً للتشكيليين وإنما لإثبات
ذاتهم وتقرباً إلى وجدان المتلقين من متذوقي الفنون حتى يتفاعلوا مع مشاعرهم
وبالتالي التأثير في شخصياتهم أو بمعنى آخر القيام بدور في التركيبة الوجدانية
لجمهور المتلقين أو المشاهدين فلا يقف دورهم عند إنتاج الصورة الصحفية التي تسجل
الحدث على المستوى الإعلامي أو الشخصي ، وهذا دفعهم لمسايرة التطوير الحاصل من
التصوير التشكيلي أو الرسم ، فعلى الرغم من عدم تقبل العديد من المتخصصين "
وأنا منهم " .. وغير المتخصصين لفكرة تزاوج الخامات في الصورة التشكيلية
باعتبار أن هذا يعطي الصورة صفة التجسيم وهو من صفات العمل النحتي الذي يطلق على
صاحبه " المثَّال " وليس " المصور " .. ورغم أنهما ـ
التصوير والنحت ـ من طرق التشكيل الفني وكلاهما يثري ويثير وجدان الناس .. إلا
أنني أجد وغيري كثيرون أنه لا يجب الخلط بينهما ، .. وعلى الرغم من هذا فقد ظهرت
إضافات حديثة للصورة الفوتوغرافية ليس عن طريق الكمبيوتر فقط ولكن بإضافة خامات
أخرى كتلك التي رأيناها مؤخرأ في معرض الفنان المصور عدنان الشبر بقاعة الجمعية
القطرية للتصوير الضوئي والذي تم افتتاحه للجمهور مساء الأحد 2 / 9 / 2001 م ،
ولنا معه حديث مفصل في اللقاء القادم إن كان في العمر بقية .
فريد
مصطفى عبد الوهاب
الدوحة في 3 / 9 / 2001
م |