الإثنين 22 جمادى الآخرة 1422 هـ 

        10 سبتمبر 2001 م

 

www.album-farid.hostrocket.com

التشكيل في التصوير الضوئي .. وإضافات عدنان الشبر

 

جدال آخر بين الفوتوغرافيين أنفسهم حول إمكانات التشكيل عبر الصورة الضوئية ، وظهر هذا الجدال بعد دخول الصورة الرقمية " الديجيتال " والتي تعتمد على الحاسوب حيث يرتكن المصور إلى البرامج الكمبيوترية لإدخال التعديلات والتأثيرات المختلفة على عناصر الصورة ، فهناك فريق يرى أن العامل الأساسي في إنتاج تلك التأثيرات هو البرنامج المستخدم وبالتالي فالفضل يرجع لمصمم البرنامج وليس للمصور الذي يعتبر مجرد مستخدم لهذا البرنامج الكمبيوتري أو مستفيد من إمكاناته لتشكيل عناصر صورته ولهذا لا يمكن نسبها للفوتوغرافيا ، وفريق آخر يميل إلى اعتبار الكمبيوتر وبرامجه على أنهم أدوات العصر كغيرهم من أدوات التصوير والتظهير " التحميض " والطباعة المتقدمة تكنولوجياً.

إذا أردت أن أكون على الحياد فيمكنني أن أفرق بين من يستخدم الكمبيوتر لإنتاج صورة إلتقطها آخر ، أو يستخدم عدة صور إلتقطها آخر أو آخرين فيأخذ من هذه ويضيف إلى تلك ، ومن يقيم التعديلات التي يراها في صورة أو عدة صور إلتقطها بنفسه ، .. فالأول لا أراه يعدو كونه مصمم يمكنه ممارسة ذلك الفعل لإظهار مزايا وإخفاء عيوب ربما للإعلان عن منتج معين أو الترويج لمكان سياحي مثلا وغير ذلك من الأهداف الإعلانية ، وعلى ذلك فإني لا أعتبره بأي حال من الأحوال يستحق لقب مصور مهما برع في إظهار تقنيات أو أفكار ، فبالطبع لا يمكن أن أدون مع عمله : " عدسة فلان ، أو تصوير فلان " لأن الصور الأولى أو بعضها لم تكن له .. إنما يمكن القول تجاوزاً : " تصميم فلان "  .. بينما الصنف الثاني من الصور الكمبيوترية والتي يتدخل في تعديلاتها من قام بتصويرها ، يمكن نسبها إلى صاحبها تحت بند " عدسة فلان " أو تصوير فلان " لأنه قام بالتقاطها بعينه أو عين عدسته ثم استخدم البرامج الكمبيوترية ليظهر المعنى الذي يبحث عنه هو نفسه من بداية الفكرة ، أي أنني أعتبر الكمبيوتر من أدوات التصوير المكملة للكاميرا التي استخدمها هو أيضاً .

عدنان الشبر مصور عربي سعودي الجنسية أتى بأفكار جديدة عرضها مؤخراً في صالة الجمعية القطرية للتصوير الضوئي ، أعماله لا تحسم هذا الجدل بل تزيده تعقيداً .. فلم يقتصر الأمر على إدخال إمكانات الكمبيوتر وربما لم يستخدمه أصلاً ، بل أراد أن يشغلنا عن قضية الكمبيوتر بقضية لم تكن على بال أي من الفوتوغرافيين ، فأضاف إلى صورته خامات بعيدة كل البعد عن خامات الصورة الفوتوغرافية التقليدية أو الكمبيوترية ، ولكنها مرتبطة بها كل ارتباط من حيث الخامة في الطبيعة ووجودها في الصورة الأولية المطبوعة والتي تكبُر في حجمها لتقترب عناصرها من الحجم الطبيعي سواء كانت عناصر حية أو صامتة ، وبهذا يمكن دراسة العلاقة بين الخامات المجسمة والطبيعية ، والخامات كعناصر في الصورة المطبوعة .

حقيقة الأمر أن الفكرة الأساسية من المتوقع والبديهي أن تثير جدلاً بين الفنانين والمتلقين على حد سواء على الرغم من ظهور مثل هذه الأفكار في بعض فاترينات عرض بعض المنتجات ولكن تبقى في نطاق الخداع البصري بهدف الجذب التجاري ، أما في نطاق اللوحات التعبيرية الوجدانية فإنه لم يُحسم الخلاف حتى الآن بين المصورين التشكيليين عندما تمادوا في إضافة خامات مختلفة مجسمة إلى الصورة التقليدية على اختلاف مذاهبها التشكيلية ، بالإضافة إلى أن كل جديد هو مستغرب حتى يتدارسه الجمهور والنقاد المتخصصون وتتعدد محاولاته وتجاربه حتى تقترب من الوجدان فيتقبلها العقل ، .. إلا أن عدنان استطاع ـ في نظري ـ أن يبعد عن الأذهان الجدال القائم بين الفنانين التشكيليين بأن جعل الخامات المضافة وطيدة الصلة بعناصر الصورة فيما أطلق عليه      " الزمكانية " .. ويبحث من وراء ذلك عن تفاعل المشاهد مع الصورة من خلال إمكانية تلمس الواقع والمكان الذي تم التقاط الصورة عنده بالبصر أو باللمس ، وهذا يثري وجدان المشاهد للإحساس بمعايشة الحدث داخل الصورة ، أي أن صورة عدنان بمظهرها الجديد تحاول تمكين المشاهد من المعايشة الزمانية والمكانية لواقع الصورة .

والحديث على هذا النحو ربما يظنه البعض ممن لم يروا أعمال الشبر أنه متحذلق أو متفلسف أو مجامل ، إلا أنك عندما ترى وجه تلك الفتاة وهي تطل عبر الجزء المكسور من زجاج النافذة المؤطَّر بضرفة النوافذ التقليدية المصنوعة من " الألوميتال " ، ثم تنظر أسفل النافذة فترى ما تحطم من النافذة قد وقع على الأرض ، لا تشعر بنفسك إلا وقد حاولت تلمس زجاج النافذة لعلك تستطيع أن تمنع بقيته من السقوط .. أو تلمس ما تهشم منه على الأرض لعلك تزيح ما قد يكون أصاب الفتاة خلف النافذة فتُشعرها بمؤازرتك أو قد يصيب غيرها أمام النافذة ، إلا أنك عندما تلمس ذلك الزجاج المكسور داخل الإطار لا تجد سوى ورق ، فقد خدعك عدنان ووضع صورة إلتقطها من أمام الزجاج وقد ساعد حجمها الطبيعي ـ ليس أكبر أو أصغر ـ في الاعتقاد بوجود زجاج حقيقي ، وساعد في الإحساس بذلك وجود الزجاج الحقيقي المهشم على أرض ، وبالطبع فقد وُضع على أرض صالة العرض بحرص شديد وبمحاذير تبعد الأذى عن رواد المعرض إلا أن الفكرة قد أخذت المشاهد إلى مكان الحدث وبالتالي شعر بوقت حدوث ذلك الكسر الزجاجي ، أي أنك ربما تعتقد أن المصور قد سبقك بلحظات رغم يقينك بوجود الجميع داخل صالة العرض بالجمعية القطرية للتصوير الضوئي .

هذا ليس إلا مجرد مثال لأكثر الأعمال إثارة وإن كانت معظمها لا تخلو من نفس الأحاسيس ، وعلى قدر حداثة الفكرة وغرابتها على مجال التصوير الضوئي فأنني من أشد المعجبين بها ليس لانتمائي للفوتوغرافيين فقد سبق ذلك وأوْلَى انتمائي للتشكيليين ، إنما لنجاح عدنان في إيجاد ذلك التفاعل الوجداني بيني والأعمال التشكيلية التي قدمها وبالطبع فقد شاركني في ذلك الكثيرون ممن حضروا حفل افتتاح هذا المعرض أو بالأحرى تلك الأحداث ، وفي هذا يمكن احتساب هذه الفرصة من فضل الجمعية القطرية للتصوير الضوئي في إثراء الحركة الفنية القطرية أولاً بإقامة هذا العرض على أرض قطر ، والحركة الفنية العربية بوجود صاحب الفكرة السعودي الجنسية ، ويبقى إظهار هذا الأسلوب على المستوى العالمي ليعلم فنانو الغرب أننا العرب مازال بينا المبتكرون الذين لا يعتمدون كلية على مذاهبهم الفنية في التعبير عن مشاعرنا وموضوعاتنا ، لقد قالها الفنان عدنان وأؤيده في ذلك ، إلا أنني أضيف .. : إن كان حقاً هو المبتكر الحقيقي للفكرة لا يجب أن نتوانى في تسجيل بل تأريخ ذلك باسمه كفنان عربي  ، فلطالما بحثت عن ذلك بحكم انتمائي عربياً ولعلك لمست ذلك  عزيزي القارئ في كتاباتي السابقة ، خالص تحياتي وتمنياتي للأخ الفنان عدنان الشبر بمزيد من التجديد .

 

فريد مصطفى عبد الوهاب

 

الدوحة في 4 / 9 / 2001 م

 

 

  المقال التالي  » 

 



Free Hosting Provided By: HostRocket Web Hosting Service
Make $50 Per Sale: ViaTalkVoIP Affiliate Program
ViaTalk: Internet Phone Service
VT_White: VoIP Reseller Service