السبت 20 جمادى الآخرة 1422 هـ

          8 سبتمبر 2001م

www.album-farid.hostrocket.com

الفضيلة والتدريب على تحمل المسئولية

( وجهة نظر إعلامية )

 

       يا اولاد يا اولاد .. تعالوا تعالوا .. علشان نسمع أبلة فضيلة .. راح تحكي لنا حكاية جميلة ، وأبلة فضيلة إسم على مسمى ، فقد كانت حكاياتها عبر الأثير منذ الستينيات من القرن الماضي فعلاً فضيلة ، ليست كالبرامج الإذاعية والتلفزيونية الحالية التي تجعل جُل اهتمامها تلقين الطفل كل غريب من ملابس قصيرة وضيقة .. ورفع الكُلفة بين الطفل ووالديه أو معلميه أو من هم أكبر سناً تحت غطاء التآلف والمودة ، المهم .. تعالوا نسمع أبلة فضيلة أحسن .. " كان ياما كان في سالف العصر والأوان ، كان فيه سلطان من أُمور الدولة تعبان فأمر الوزير نعمان أن يمضي في الناس ويبحث عن إجابة السؤال .. كيف يمكن للإنسان .. أن يحمل ما هو أكبر منه ؟ .. عجز الكثيرون عن حل اللغز ، إلى أن جاءه أحد الفلاحين المساكين حاملاً على ظهره ثَورهِ الثمين ، فاستقبله سلطان السلاطين .. بسؤاله وهو مهموم .. كيف استطعت أن تتحمل على كتفك ما هو أثقل من وزنك ؟ .. فحكى الرجل البسيط ما عجز عن تفسيره كل حويط .. : " وُلد هذا الثور وقد كنت صغير ، وكنت أحب أن أحمله على ظهري وأسير به خلف أمه وهي تعمل وتجري ، وكبرنا معاً إلى أن أصبح أثقل مني وزناً ولكني مع هذا  اعتدت على حمله " . توتة توتة فرغت الحدوتة ، .. هل وصلت الرسالة ؟

       وقال السلف أيضاً التعليم في الصغر كالنقش ع الحجر .. وفي الصغر تعلمنا من هذه الحكاية أنه ينبغي علينا  التدريب على ممارسة الأشياء من أولى خطواتها ومن زاوية أخرى من أولى خطواتنا فذلك يتيح لنا التعرف تدريجياً على تفاصيل الأداء المطلوب كلً في وقته ، ومن هنا جاءت أهمية المشاركة بين أولياء الأمور في البيت والمدرسة لإعداد الطفل لتحمل المسؤولية في مستقبل نتوقع أن يكون أكثر ضراوة مما نعيشه الآن ، ولكن مع تطور العلوم والتكنولوجيا أُضيفت وسائل الإعلام المختلفة إلى سبل التنشئة لما لها من تأثير السحر على عقول الأطفال فيجذبهم منذ خطواتهم الأولى إلى الشاشة الصغيرة من خلال الإعلانات ثم الرسوم المتحركة وما تحويه من حكايات في معظمها أسطورية ثم برامج المسابقات والحوارات الترفيهية قبل التثقيفية ، وانجذاب الأطفال إلى هذه الشاشة يجعلنا نعدها مع أولياء الأمور لأن تأثر النشء بها ذهنياً وسلوكياً يفوق تأثره بأولي أموره الآخرين في البيت أو المدرسة خاصة إذا كان التلفزيون وسيلة سهلة لهروب الوالدين أو أحدهما من متابعة الطفل ، أو لانشغالهما بأمور حياتية أُخرى ، وهنا يكون العبء الأكبر على هذه الشاشة السحرية بمحطاتها الكثيرة المزدحمة ، وموادها المتعددة المظهر والهدف .. إعلانات ، أفلام ، مسلسلات ، منوعات ، سياسيات .. .. إلخ .

       من هذه الزاوية ( الجانب التربوي للإعلام ) يجب الوقوف عند ما نراه ونسمعه يومياً عبر القنوات المحلية والفضائية ، ومقارنة ذلك بما نتشدق به من نتائج الدراسات التربوية التي لا نألوا جهداً في توصيل نتائجها إلى مسامع الآباء بحثاً عن دور لهم أكثر فاعلية لمعاونة المدرسة في إعداد شباب المستقبل القادرين على تحمل المسؤوليات ، ولعلنا بذلك ندفن رؤوسنا في الرمال ، فبذلك نعتقد أننا نسهم بفاعلية في تثقيف الآباء بينما الواقع يشير إلى ضرورة إعادة تأسيس القائمين على تنشئة أطفالنا ونخص منهم العاملين في مجال الإعلام حيث فاقت سلبياتهم الإيجابيات المطلوبة منهم ، والأمر لا يحتاج لخبراء لفحص المواد الإعلامية ثم فصل المعطوب عن المطلوب ، .. الفرد العادي غير المثقف .. وربما غير المتعلم .. يمكنه متابعة أي محطة تلفزيونية عربية يوم واحد ليعلم باليقين أن السلبيات فاقت الحد والعد ، ولا نريد ذكر محطة بعينها لأنها جميعاً متشابهة إلى حد يقترب من التطابق في المظهر والمضمون بما يوحي بوجود تآمر في هذا الغزو الثقافي التربوي ضد مجتمعاتنا العربية والإسلامية على المدى القريب والبعيد .

       الإعلانات التلفزيونية .. أول ما يلفت انتباه الطفل إلى الشاشة من قبل أن يعرف حتى ماهية التلفزيون .. ما هيأتها ؟ .. تكدست بالعبارات والحركات الخليعة ، لا تخلو في معظمها من النساء أو الفتيات شبه العاريات حتى أن بعضها لا يستحي أن يشارك الرجل المرأة بهذه الهيئة في حركات مثيرة خلال إعلان يدعو لشراء هذا العطر الذي يهيئ لهما هذه العلاقة ، .. إعلانات مساحيق الغسيل بجميع أنواعها دون استثناء تدعوا الأطفال للبحث عن القذارة لأن الأم لديها المسحوق الفلاني الساحر في إزالة البقع !!! ، .. المشروبات والحلويات تكتسب جودتها من خلال صراع الشباب في سبيل جلبها إلى فتاة جميلة فينال رفقتها .. ولا حرج أن يكون ذلك بين الأطفال .. وهكذا.

       الرسوم المتحركة لم تخلو من الفتيات الجميلات ممتلئات الصدور المفضوحة والأرجل المكشوفة .. هذا بخلاف الأفكار الأسطورية من خلال الأعمال الخارقة للشخصيات الكرتونية وذلك بحجة تنشيط وإثراء الخيال الواسع للأطفال .

       البرامج التثقيفية مذيعاتها ـ ومذيعوها ـ لم يتبرءوا من هذا المظهر في الشكل أو أسلوب الحديث ، وما خص الأطفال من هذه البرامج أراد مُعِدوه أن يظهروا تميزاً فأتاحوا الفرصة للأطفال أن يتولوا هذه المهمة .. إلا أنهم لم يشاءوا أن يخذلوا القاعدة العريضة من المذيعين والمذيعات في تقديم المحزَّق والمُمزّق على أجسادهم والميوعة على ألسنتهم ، وما خص الكبار من هذه البرامج التثقيفية لا يخلو من المعارضة المستميتة والتناحر في الحوار والأصوات المرتفعة والمقاطعة المستمرة وغير ذلك من آداب الحديث أو بالأحرى عكس ذلك .

       المسلسلات والأفلام التي نبحث من خلالها عن أفكار الأدباء والفنانين الذين أتموا هذا العمل .. من قيم أخلاقية أو فنية أو اجتماعية تسهم في إعداد آراء المشاهد الحياتية المختلفة ، أصبحت تهتم في غالبها على تعويد الأسر على تقبل مظهر المرأة ( إياها ) في ملابسها وطريقة اندماجها في المجتمع بين الرجال ، .. والأبناء ورفضهم سيطرة الآباء ، .. وغير ذلك من المظاهر والأفكار التي تنتقل تلقائياً إلى المشاهد وخاصة الأطفال بمختلف مراحل حياتهم .

       عزيزي المسؤول في مجال الإعلام العربي سواء على أرض عربية أو على أي أرض غريبة .. تحمل المسئولية في الكِبَر .. لا يكون سوى بالتدريب منذ الصِغَر ، ولا أعتقد بأي حال من الأحوال أن إعلامنا العربي على هذه الحال يسمح بذلك ، وعلى أولي الأمر أن يواجهوا أنفسهم بضرورة تعديل المسيرة الحالية للحصول على أجيال قادمة تستطيع بالفعل أن تحمل أثقالاً تفوق أجسادهم ، أو بالأحرى تَحْمِل أفكاراً تفوق أعمارهم في سبيل تحمل المسئولية .. ، على مسئولي الإعلام أن يفهموا جميعاَ أنهم أولياء أمور الأجيال القادمة كذلك ومسئولون عن تربيتهم قبل البيت والمدرسة وهم ليسوا مجرد حاملي مناصب تجارية أو اجتماعية أو سياسية .. ولهم منا ـ آباء وغير آباء ـ خالص التقدير والتحية .

 

فريد مصطفى عبد الوهاب

 

الدوحة في : 30 / 8 / 2001 م

تم النشر في : 8 / 9 / 2001 م

 

  المقال التالي  » 

 



Free Hosting Provided By: HostRocket Web Hosting Service
Make $50 Per Sale: ViaTalkVoIP Affiliate Program
ViaTalk: Internet Phone Service
VT_White: VoIP Reseller Service