|
السبت 16 ربيع الآخر 1422 هـ 7 يوليو 2001 م الأربعاء25 جمادى الأولى 1422 هـ 15 أغسطس 2001 م |
|
|
|
www.album-farid.hostrocket.com
التقدم العلمي عندهم .. والتخلف العملي عندنا
يحلو
لكثير من العرب الكتاب والأدباء والمؤرخين في شتى المجالات أن يتغنوا في كثير من الأحيان شعراً
ونثراً بمقولة أكل الدهر عليها وشرب ولكنها لم تذوب ولم تنتهي ولن تنتهي فهي
حلوة المذاق قريبة إلى القلب العربي .. ألا وهي : أن العرب هم أساس العلوم ، فقد
أخذ الغرب من العلوم العربية ما أسس منه أبحاثه التي أثمرت عن ما وصل إليه الغرب
من تقدم تكنولوجي لا يخفى على الأمي العربي قبل العالِم والمتعلم ، فمظاهر
التكنولوجيا الغربية بين يدي كافة الأفراد في ممارساتهم الحياتية اليومية وهم
يعلمون يقيناً أنها ليست عربية وإن جلسنا نتغنى بأجدادنا العلماء والفلاسفة
والأدباء وغيرهم حتى فناء الكون .
تلك الأنشودة والأغنية
والموال صارت جزءً من كيان المواطن العربي حتى ملأت عليه حياته العملية فلم يعد
قادراً على إضافة أي شيء إلى علوم هؤلاء الأجداد ، ولم يشأ المواطن العربي أن
يضف شيئاً من شأنه أن يكمل مسيرة العلوم العربية حتى تكفيه عن الحاجة إلى العلوم
الغربية ، وأصبح من السهل إلى نفس كل عربي أن يستخدم كل ما هو غربي ، بل ويتباهى
بأنه بستطيع الحصول على أي شيء بماله ( ولا مؤاخذة ) ، فإذا ما أردنا الابتكار
والتطوير وزعنا أنظارنا بين الغرب والشرق والشمال ويمكن الجنوب ، ولم ننظر حتى
الآن إلى المحيط الذي نعيش فيه وننظر من خلاله إلى تلك العوالم التي تصنع لنا
متطلباتنا ، حتى أصبحت الدول المنتجة تأتينا بما هو مرتبط بتراثنا وعاداتنا
وتقاليدنا ، وأبسط مظاهر هذه الضربة نجده في الأزياء التي نرتديها وندعي أنها
أزياء عربية .. وليس أظهر من الأزياء الخليجية التي لا يرتديها أي إنسان في أي
دولة أخرى ، ومع هذا فجميعها مصنوع في دول ليست عربية ، والقدر القليل الذي يصنع
منه على أراضي عربية قد حاكته أيدي ليست عربية وربما ليست مسلمة ، ومن أقمشة
أيضاً ليست من نسج عربي في معظم الأحيان ( وهذا مجرد مثال ) حتى أن تلك الدول لا
تألوا جهداً لاستثمار كل ما يلفت انتباه المجتمعات العربية بصرف النظر عن
إيجابيته الاجتماعية أو سلبيته ، فلا يخفى على كل أسرة عربية تلك الألعاب بمختلف
أشكالها والتي تحوي اسطوانات مسجل عليها مقاطع من بعض الأغنيات التي تلقى رواجاً
في الشارع العربي ، يضعونها في ألعاب الأطفال وإن كانت ليست لهم أو لا تناسبهم ،
فهذا فانوس رمضان المرتبط ارتباطا وثيقاً بمناسبة دينية تحول بقدرة قادر إلى
وسيلة لدس الابتكارات العربية في وجدان أطفالنا فكانت الأغنية العبقرية " بابا تاتا .. بابا واوا .. بابا
زفت " ـ هوة ده اللي فالحين فيه ـ مع ملاحظة أن ذلك الفانوس السحري
المستورد من بلاد آسيوية قد تواجد في الأسواق العربية على مقربة زمنية من ظهور
تلك الأغنية في سوق شرائط الكاسيت ، فالوقت من ذهب ، وهذا هو الفرق بين العلم
للعلم والعلم للعمل ( وهذا أيضاً
مجرد مثال ) هذا هو العِلم الذي أنشأه العرب ، وكيف تحول إلى عمل .
إن الأفكار العربية ذهبت
إلى الغرب فتقدمت علمياً وعملياً ، ولكنها عند أصحابها أو أحفادهم لم تتجاوز
أزمان الأسلاف ، فلا أعلم حتى الآن لماذا توقفت تلك العلوم العربية داخل صفحات
التاريخ ، ولماذا لم يتقدم هؤلاء العلماء العرب وأبنائهم وأحفادهم لتوظيف تلك
العلوم والاختراعات والابتكارات عملياً لخدمة العرب ثم البشرية ، فنصبح بحق
أصحاب فكر يخدم البشرية ، فالعلم ما وجب أبداً أن يقف عند طرح الأفكار المبدئية
، فهل طور العرب فكرة الإسطرلاب ؟ وهل صنع العرب كاميرا بعد فكرة بن الهيثم ؟
وهل بحث عري عن الطيران بعد عباس ابن فرناس ؟ ، وهل .. ؟ وهل .. ؟ ، كثير من
الأفكار والاختراعات التي سمعنا وقرأنا عن بداياتها عند العرب ، ولكن مع الأسف
لم نجد لها تطوراً يواكب ما وصل إليه الغرب من امتداد لهذه الأفكار ، وإذا أُثير
هذا الموضوع على المستويات الرسمية نسمع العديد من التبريرات الغير منطقية ،
فأحياناً نسمع أن السبب عدم توفر رؤوس الأموال ، في حين تشير بعض التقارير أن
بعض الدول العربية صاحبة أعلى معدلات دخل الفرد على مستوى العالم ( اللهم لا حسد
) ، وبعض التبريرات تقول عدم توافر الأيدي العاملة في حين تشير التقارير الرسمية
على وجود نسبة من البطالة في جميع الدول العربية ، وبعض التبريرات تقول بعدم
توافر المواد الخام مع العلم بثراء جميع الدول العربية بالعديد من المعادن ،
فأين الخلل ؟؟؟ ، إن أصحاب تلك الأغاني يقولون أيضاً أن اليابان بدأت نهضتها
العلمية والتكنولوجية بعد قنبلتي هيروشيما وناجازاكي .. أي لا يتعدى الأمر النصف
الأخير من القرن الماضي ، ولا يخفى على أحد ما وصلت إليه المنتجات اليابانية ،
فهل الذكاء العلمي الياباني يفوق العربي ؟ .. لا والله بل إنه الذكاء العملي ..
إنهم عرفوا كيف يستفيدون من أفكارهم مهما صغرت ، وعرفوا كيف يطورون أفكار غيرهم
مهما كبرت ، وعرفوا كيف يجعلون ذلك هدفاً قومياً يسعى لتحقيقه كافة أفراد
المجتمع ، فتحالفوا حتى وصلوا إلى هدفهم ، أما عندنا فإن من يأتي فكرة جديدة
نتهمه بسرقتها ، ومن يسرق الأفكار الغربية نبجله ونمجده ، وعلى أي الأحوال يبقى
الفكر عند حد الطرح ولا يخطو خطوة واحدة نحو التطبيق العملي ، ومن يصادفهم الحظ
في تقدم أبحاثهم العلمية لا يكون ذلك إلا من خلال دولة أجنبية وليس أقرب من
الدكتور أحمد زويل ، والطبيبة السعودية التي اكتشفت في مطلع القرن الحالي علاجاً
للأمراض المستعصية من خلال أبحاثها في بريطانيا ولكنها مع الأسف لم تنل حقها من
الدعم العربي ( الإعلامي على الأقل ) حتى الآن .
السواعد المصرية تصنع السيارات منذ
الستينيات من القرن الماضي ، ولكن حتى الآن لم يحدث تطور مناسب في شكل أو في
طريقة أداء سيارة الركوب اللهم بعض الإضافات البسيطة في الإكسسوارات الثانوية ،
بيد أن التطور الملحوظ في صناعة سيارات النقل الجماعي ( الأتوبيس ) وسيارات
النقل الثقيل .. ينفي قبول أي مبررات لإكمال التطبيق على السيارات الصغيرة ، لقد
استطاعت اليابان أن تغزو الأسواق العربية بسيارات تلائم الأجواء العربية ، وفي
مصر مصنع للسيارات عجز عن غزو ذلك السوق !.
آلات السينما كانت في
مصر بعد أشهر قليلة من ظهورها إلى حيز الوجود ، ومع هذا فلم نجد حتى الآن من بين
الدول العربية من تفحص هذا الاختراع وطوره لخدمة المجتمع العربي ، فأصبحت
تكنولوجيا السينما الغربية تبهر الأبصار والعقول العربية فآثرنا استيراد
منتجاتهم بصرف النظر عن ما تبثه من أفكار اجتماعية وسياسية وغيرها . ( إنها مجرد
أمثلة ) .
إن البحث العلمي العربي في حاجة لإعادة صياغة من حيث طريقة
الأداء ، والاستفادة العملية من الأفكار العربية ، وأولى هذه الأفكار ألا يقتصر
تدريس العلوم ونظرياتها في المدارس والجامعات العربية المختلفة على التلقين ،
فليت هناك مجالاً لطرح الأفكار الطلابية الابتكارية وجعلها في حيز التطبيق ،
وذلك كأساس للدراسة ، لعله يظهر من بينها ما يسهم في عودة ذكرى الأجداد سالفي
الذكر .
وثاني هذه الأفكار
وأهمها : ألا يتم الحجر على الأفكار ( المفيدة طبعاً ) .
فريد مصطفى عبد الوهاب
الدوحة في 15 / 6 / 2001
|