السبت 24 ربيع الأول 1422 هـ

         16 يونيو 2001 م

www.album-farid.hostrocket.com

أنصر أخاك

سماحة الإسلام تحافظ على صلة الأرحام

 

       يتحلى المسلم بالعديد من الصفات الخلقية الحميدة التي يكتسبها من التعاليم الإسلامية في الكتاب والسنة ، ومن هذه الصفات أن يتحاب المسلمون في الله متنزهين عن الأنانية ، فقد ورد عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " .. متفق عليه . ، وهذه المحبة تقتضي أن يقف المسلم إلى جانب أخيه في الإسلام في السراء والضراء يسانده ويؤازره فيزداد توادنا وتراحمنا ومن قبل ذلك تكون المكافأة الكبرى من رب العالمين " .. .. ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كربات يوم القيامة ، .. " ( من حديث نبوي متفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنه ) ، وفي حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " .. ومن يسر عن معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة .. " .   

ولكن كيف لنا أن نعرف أن أخاً مسلماً في كربة معسرة حتى يتقدم أحدنا لعونه عليها ؟ .. والأمر ببساطة أن المسلم الحق كيِّس فَطِن  يشعر بإخوانه وإن لم يطلبوا العون ، فنحن كثيراً ما نقول : اللبيب بالإشارة يفهم ، فإذا تخطى الأمر الإشارة إلى طلب الغوث فإن ذلك دليل على أن الأمر جلل ولا يستهان به ، وعلى كل قريب من طالب العون في المكان والمكانة ألا يألو جهداً لفك الضيق عن المستغيث ، وحديثنا حتى الآن ما زال على المستوى الشخصي ، أو على مستوى الأفراد ، فربما يكون صديق لي أو جار لي في ضيق مادي فهو في حاجة لمن يعينه بالمال ، وربما يكون أخُُ لي في أزمة ذات علاقة بعمله أو تعاملاته التجارية أو الاجتماعية مع الآخرين .. فهو إذاً في حاجة للمشورة والمساندة المعنوية حتى يهتدي للمنهج القويم الذي يؤهله لتخطي تلك الأزمة .

       وأحياناً يصادف الفرد منا مواقف قد تحتاج مساندة الآخرين في أكثر من صورة ، مادية كانت أو معنوية بالنصح والإرشاد وربما بالمساندة والمؤازرة ، والوقوف جنباً أمام آخرين قد لا يستطيع صاحب المشكلة مواجهتهم بمفرده ، وهنا يجب أن نتوقف قلياً لنتدارس الأمر فيما بين أنفسنا .. قبل أن نتخذ موقفاً لمن يجب ألا نتخلى عنه في مثل تلك الأمور . فعند طلب المساندة المادية قد يهون الأمر عند معظمنا فنحمد الله على صحتنا وعافيتنا لنعمل ونكسب الكثير غيره مادمنا نبذله في سبيل الله ، وعند طلب المشورة لا يبخل بها المسلم اقتناعاً بقول رسولنا الكريم في معنى الحديث : " لا خاب من استشار ولا ندم من استخار " ، أما إذا تخطى الأمر ذلك إلى التدخل البدني فإن معظمنا يتراجع ، أو ربما يتردد قبل أن يتخذ موقفاً فيقول الفرد منا : " ما ينوب المخلّص .. " .. أو " يا داخل بين .. " وذلك خوفاً من أن يكون ذلك التدخل فيه خسارة أدبية أو مهانة وربما يصاحب ذلك عدم حدوث الفائدة لصاحب المشكلة الأصلي ، ولكن عندما يكون الأمر شخصياً نرى المقاييس والموازين مختلفة تماماً ، فإن كنت في حاجة لبعض المال .. فالعقل يوقفني لحسابات عدة .. فما السبب الذي أريد من أجله المال ؟ ، قدر المال المطلوب ؟ ،  كيف الحصول على هذا المبلغ ؟ .. وبعد تلك الحسابات والموازنات يمكن اتخاذ القرار المناسب الذي من شأنه تحقيق الفائدة وربما أطلب العون من الغير … … وربما يتطور الأمر فيتعدى مجرد الحاجة المادية ، فقد يكون هناك خلاف مع فرد أو أكثر حول بعض الأمور قد يرى خلالها كل منا في موقفه صواباً فيصعب التوصل إلى حل يرضي الطرفين ، وربما يتصعد الخلاف إلى حد الصدام والاشتباك ، وربما يمكن التوصل إلى حل وسط يرضي كلا الطرفين فضاَ للاشتباك وحقناً للدماء ، وربما يتمسك كلانا برأيه وموقفه فتزداد الأمور تعقيداً وتكبر المشكلة مما يتطلب تدخل أطراف أخرى وهنا فلنا وقفة أخرى .

       علينا أن ننظر أولاً في سبب المشكلة .. فإن كانت خلافاً قي وجهات نظر مرتبطة بمصالح مشتركة .. فعلى الوسطاء بذل الجهد للتوفيق بين وجهتي النظر هذه للوصول إلى نظرة وسطية تبعد تضخم المشكلة ، وإذا كانت هناك خلافات مادية فهلا تحمل البعض منها لإرساء السلام وحفاظاً على ترابط صلات الأرحام ـ هذا بالطبع إذا كان طرفي النزاع ذوي قُربى ـ .

       أما إذا كان سبب الخلاف متعلقاً بالأرض والعِرض فالأمر مختلف تماماً فالفرد منا عندما يعتدي عليه نصاب أو محتال بأي صورة من العدوان ، لا يتردد في الدفاع عن نفسه بشتى الصور والأدوات ، وقد يتطور الأمر للاشتباك بالأيدي ولا يفكر أحدنا حينها في مظهره أو وجاهته ، بل أن الغاية تبرر الوسيلة ، والغاية هنا أسمى الغايات ، فمن مات دون عِرضه فهو شهيد .. ومن مات دون ماله فهو شهيد ، فمهما حاول وسطاء إقصاءنا عن موقفنا فلا رجعة ، .. ( يا أستاذ .. يا محترم .. مركزك .. سمعتك .. هـ تبهدل نفسك .. .. ، : أبداً .. ليس قبل أن أسترد حقي ، ثم ألقنه درساً ، وليتحمل وزر فعلته الصاع صاعين ) .. رد الفعل إذا لا يمكن تحجيمه عند الاعتداء على الأرض أو العِرض .. وبصفة عامة على أي حقوق خاصة .

       إذا نظرنا إلى تلك الأمور في حياتنا الخاصة لوجدناها متوقعة ومحتملة وربما تتكرر مع أي منا بصرف النظر عن مكانته المادية أو الاجتماعية .. وربما تحدث بين الأهل أو الأصدقاء أو أصحاب الجوار ، بيد أن السماحة الإسلامية تجعل للأمور نهاية تحافظ على صلة الأرحام الإسلامية والوحدة العربية ، أما على المستوى القومي فهي بالقطع حاصلة مع العديد من الشعوب والأوطان العربية من مختلف النصابين والمعتدين القراصنة وبصور وأشكال وأدوات مختلفة ، و" من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، وإن لم يستطع فبلسانه ، وإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان " .. نحن في حاجة لأن نهرع لنصرة إخواننا في كل مكان معتدى عليه بالاحتلال أو بالحصار أو بأي شكل من أشكال النصب ، ولنتذكر مرة أخرى أن " من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة .

 
بريشة وقلم :
فريد مصطفى عبد الوهاب

 

الدوحة في : 11 يونيو 2001

تم النشر بناريخ 16 يونيو 2001

 

 

  المقال التالي  » 

 



Free Hosting Provided By: HostRocket Web Hosting Service
Make $50 Per Sale: ViaTalkVoIP Affiliate Program
ViaTalk: Internet Phone Service
VT_White: VoIP Reseller Service