السبت  17 ربيع الأول 1422 هـ

          9 يونيو 2001 م

الاثنين 19 ربيع الأول 1422 هـ

         11 يونيو 2001 م

 

 

 

www.album-farid.hostrocket.com

( مطلوب ) انتفاضة العقول العربية

 

       الانتفاضة كلمة إذا سمعتها في حديث عارض فإنك تفهم منها إزالة العوالق المتراكمة ، فأنت بعد غسل رأسك .. ربما تنفضها من الماء قبل تجفيفها .. ، وأحياناً ترى جسمك ينتفض تلقائياً ودون سيطرة منك .. فتجد نفسك بعدها في استراحة عصبية .. والحديث ليس مفتوحاً للأطباء ، فهو سيقودنا إلى الانتفاضة الحقيقية ، الانتفاضة الفلسطينية ، فإخواننا في فلسطين يمارسون انتفاضة أعظم من مجرد إزاحة الماء الراكد من فوق الرؤوس ، وأجلّ من حيرة المشاعر العابرة ، فهم ينفضون عن رؤوسهم ما تراكم من أفكار يائسة منذ الاحتلال الصهيوني عام 1948 ، وانتفضت أجسامهم من فرط الصراعات النفسية ما بين التأقلم مع ما هو متاح من الوضع الراهن في سبيل توفير لقمة العيش للأبناء .. والثورة على العدو المغتصب لتحقيق العزة والكرامة على أرض الوطن .. بيد أن الانتفاضة الفلسطينية محمودة العدوى .. فلعل الأمة العربية والإسلامية تنتفض مما تراكم برأسها وجسدها بعد أن تفاقمت الأوضاع ورأى العدو الصهيوني فينا من الضعف والتخاذل ما شجعه على التمادي في طغيانه إلى حد الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى ، وتصفية الشعب الفلسطيني ويعدون القضاء عليه إنجازاً في سبيل السيطرة الكاملة على الأراضي العربية المحتلة ، فإذا انتفضت الرؤوس والأجسام الفلسطينية لتزيح عنها النجس الصهيوني .. كان لا بد للأمة جميعها أن تُصاب بتلك العدوى .. وأصبح لزاماً على كل عربي ومسلم أن يستسلم لتلك العدوى ، فيبدو أنها الوسيلة المثلى للخلاص من النازية اليهودية .

        إن الانتفاضة الفلسطينية ليست مجرد إلقاء الحجارة على الصهاينة ، لكنها انتفاضة العقول عن التخاذل تجاه الاحتلال الإسرائيلي بحق العرب جميعاً ، فقد احتل أراضي بعض الدول العربية .. وعقول بعضها الآخر فأصبحنا دون أن ندري نستخدم في حياتنا اليومية وبصورة أساسية كل منتج يهودي .. الآليات والمعدات في مجالات الصناعة والزراعة والطب وغيرها ، الأجهزة الكهربائية والإلكترونية في المنازل والمدارس والمصانع والشركات ومختلف المؤسسات ، ـ حتى الأكل ـ أصبحنا نعتمد على منتجات يهودية ولم نكتفِ بهذا فأصبحنا نتسابق في الحصول على أسماء أشهر المطاعم اليهودية وكأننا لا نعرف كيف نأكل بدون تلك الأسماء .. أو أن وجباتنا لن تُسمن أو تغني من جوع بدون الوصفات الأجنبية اليهودية ، ولم العجب وقد اعتدنا منذ القدم على مشروباتهم الغازية حتى أصبحت من أساسيات المائدة العربية بديلاً عن عصائر الفواكه الطبيعية ؟ ! .   

       إلا أن الانتفاضة الفلسطينية كان لها الأثر في إنتفاضة المشاعر العربية لتثور على ركودها وسُباتها الذي طال أمده وقوفاً إلى جانب الأخوة في فلسطين فكان من نتائج ذلك الدعوة إلى مقاطعة البضائع اليهودية لأنها داعمة للصهيونية على الأرض الفلسطينية ، إلا أنني ـ وبصراحة ـ لا أجد فيها انتفاضة للعقول العربية ، فإذا تفحصنا أمر المقاطعة لوجدناه مجرد حدث ، وأدلل على هذا بعدة تساؤلات أرى إجاباتها بديهية ومعروفة لدى الجميع .. أولاً : لماذا لم تصدر فتاوى المقاطعة من قبل ؟ ، ثانياً : لماذا لم تطرح بدائل عربية أو مسلمة عملية دائمة ؟ ، ثالثاً : أُشيع قبل الانتفاضة بفترة ليست بعيدة عن أحد أشهر الأسماء في عالم المطاعم أنها تنتمي إلى شخصية مسلمة أصلها عربي ثم وُضعت في قائمة الأسماء اليهودية والتي نُشرت في كل الدول العربية بشتى الطرق ؟ ، رابعاً : ..؟ ، خامساً ..؟ ،.. إلخ ، تساؤلات عديدة تدور بذهني ولا أستبعد أن تدور بأذهان الكثير منا ، ومع هذا فإنني لا أود مناقشتها لعدم زعزعة الثقة في النفوس وسأطرح بعض الأفكار التي كنت أتوقع ظهورها لتفعيل الانتفاضة عربياً بدلاً من اقتصار الأمر في مجرد إثارة المشاعر خلال وسائل الإعلام المختلفة أو من فوق المنابر ثم جمع التبرعات من ساحات المساجد :ـ

# توثيق المعلومات التي تقول أن المنتج الفلاني يعود أصله إلى اليهودية ، وذلك بذكر مصدر المعلومة سواء كان فرداً أو هيئة تجارية عربية معترف بها .

 # طرح بعض البدائل العربية أو المسلمة للمنتجات الرئيسة كالأجهزة الإلكترونية والحاسبات ، والمعدات الثقيلة كالسيارات ومعدات المصانع .

# تتبنِّى الجمعيات المختلفة لرجال الأعمال موضوع توفير السلع والمنتجات العربية والإسلامية في أسواق كل دولة عربية حسب ما تحتاجه أو حسب ما تنتجه .

# طرح أسماء جديدة لمنتجات عربية خالصة وبخاصة في مجال الخدمات  ولنبدأ بالمطاعم لأنها الأكثر انتشاراً ورواجاً ، وبهذه المناسبة دعوني أسأل مرتاديها .. هل أنتم تذهبون للبحث عن خدمة راقية أم لمجرد التفاخر باسم المطعم في الحديث عن جولاتكم الترفيهية ؟ ! ويا أصحابها .. ما الضرر في أن يكون الاسم عربياً ما دمتم قادرين على تقديم نفس المستوى من الخدمة ؟

   # تعديل صورة المظاهرات التي يقوم بها كثير من الناس في بلدانهم .. فبدلاً من الصيحات المهدرة للطاقات وحرق الأعلام الإسرائيلية المهدرة للمال في غير موقعه ، تسير الجموع بدون هتافات ـ ولا بأس من حمل اللافتات المؤيدة للفلسطينيين وذلك لإعلان الهدف من المسيرة إلى العالم أجمع ـ إلى مواقع لجمع التبرعات المختلفة لصالح الفلسطينيين بالأرض المحتلة وبذلك تحصل عدة فوائد .. * في تلك التجمعات تزداد قيمة التبرعات وإن قل نصيب كل فرد ، * الحصول على تنظيم أمني لكونها حملة تبرعات وليست تظاهرات ربما ينتج عتها بعض الخراب نتيجة الحماس الزائد وربما يندسُّ من بين المتظاهرين من يتعمد التخريب أو القيام ببعض المخالفات الأخلاقية وذلك بطبيعة الحال يستحيل على أي قوى أمنية منعه أو ضبط فاعليه في خضم هياج المتظاهرين وهذا بالطبع لا يرضي أي مواطن شريف خرج بنية صافية يساند ويؤازر الشعب الفلسطيني .* التبرعات بهذه الطريقة تبث الرعب في نفوس العدو لأنهم سيواجهون بضخامة المساعدات العربية للفلسطينيين .* هذه الطريقة تؤدي بدورها لتوطيد الصلات العربية لظهورها بهدوء وعقلانية في غير عصبية ، فالهدوء في رأيي ينتج علاقات حميمة بين الأفراد إضافة لتهيئة الأجواء لطرح الأفكار الإيجابية لتكملة المسيرة هذا بخلاف تخفيف العبء عن الحكومات أو زيادة خير إلى خير.

# الإعلان عن المنظمات المعنية بالدفاع الشعبي لاستقبال الراغبين في الجهاد بالنفس .

# التذكير المستمر بكيفية تقديم المساعدات إلى الفلسطينيين بشتى صورها مع الاحتفاظ بسرية ما يجبب أن يكون كذلك ليتولى أمره القادرون عليه .

# تبني ـ إعلامياً ـ فكرة استمرارية المقاطعة لتكون منهجاً يؤدي إلى تقدم المنتجات العربية وليست مجرد صيحات في مناسبة وتمضي وذلك بالحث على تحقيق السوق العربية المشتركة .

أفكار كثيرة عزيزي القارئ يجب أن تأخذ نصيبها إعلامياً من حيث الطرح ومتابعة التنفيذ  لتفعيل دور الانتفاضة الفلسطينية ، فلا يقتصر دور الشعوب العربية على مجرد متابعة الأخبار عبر وسائل الإعلام .

" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم " الأنفال .. أية 60 .

 عزيزي القارئ نحن فعلاً بحاجة لانتفاضة العقول لتفعيل الانتفاضة الفلسطينية .

 

فريد مصطفى عبد الوهاب

 

الدوحة في 5 / 6 / 2001 م

 

  المقال التالي  » 

 



Free Hosting Provided By: HostRocket Web Hosting Service
Make $50 Per Sale: ViaTalkVoIP Affiliate Program
ViaTalk: Internet Phone Service
VT_White: VoIP Reseller Service