الاثنين 27 شوال 1421 هـ

         22 يناير 2001 م

    و     21 مارس 2001 م

www.album-farid.hostrocket.com

الحلم العربي .. الاكتفاء الذاتي

 

عندما كنت صغيراً ومنذ أكثر من ربع قرن من الزمان .. أتذكر إلى الآن برنامج إذاعي سمعت من خلاله خبر علق بزهني إلى الآن .. وقد يظن البعض أنه ليس على تلك الدرجة من الأهمية حتى يبقى في الذهن طوال هذه المدة ، وأي خبر يستحق أن نتحدث فيه بعد أكثر من 25 سنة ( عُمر تاني ) .. ولكني أدَّعي أننا لو تأملنا الخبر على بساطته مع مقارنة سريعة بحالنا في الوقت الراهن .. لوجدنا أنفسنا على درجة لا بأس بها من .. .. .. اللامبالاة .، باختصار .. مضمون الخبر " أن ـ ربات البيوت ـ في فرنسا أعلنَّ مقاطعتهن للحوم اعتراضاً على رفع الأسعار من قبل الجزارين .. وكان الهدف من إذاعته في هذا البرنامج بالتحديد هو توجيه ربات البيوت ـ عندنا ـ للتحكم في متطلبات البيت وحاجاته كلٌ حسب إمكانياته فلا يقعن فريسة لجشع التجار .. إذاَ الأمر في منتهى البساطة أن قطيعة نساء فرنسا جاءت ضد من أرادوا استغلال حاجة الناس بالتحكم في سلعة رئيسة في الغذاء اليومي .. فما بالنا ومعظم حاجاتنا الأساسية في يد الآخرين ، ليس على المستوى الشخصي أو الفردي بل الأمر يشمل أُسَر ومجتمعات بأكملها ؟ .

كبرت وتعلمت من المدارس ومن الحياة أشياء أخرى كثيرة ، وانخرطت في الحياة العملية وبدأ دوري كفرد إيجابي وأصبح من الممكن .. بل ومن الواجب البديهي الاستفادة من الخبرات السابقة لتفعيل الأداء ، ومازال مضمون الخبر عالقاً في ذهني .. فاستطعت أن أكتسب بعض المهارات الفردية التي تمكنني من أداء بعض المهام المُفترض أن يُعتمد فيها على أفراد آخرين تكون حرفتهم تلك الأعمال ، إلا أنني كنت أحدث نفسي دائماً أن أي خبرة يستطيع الفرد اكتسابها ، قد تغنيه عن الحاجة إلى الغير في بعض الأوقات .. وفكرت أن أنظر إلى من حولي بحثاً عمن تدارك الأمر فلا أجد .، أو ربما أنهم ليسوا على القدر الكافي لعلاج الأمر على المستوى القومي ، فمعظم البلدان العربية تعتمد بشكل أساسي على الدول الأجنبية في معظم متطلبات الحياة الضرورية بل والأساسية فمن عجب العجاب أن دولاً تعد في مصاف الدول الزراعية بما حباها الله سبحانه وتعالى من أراضِِ خصبة ومياه وفيره وأيدي عاملة .. ومع توافر كل مقومات الإنتاج الزراعي نجد تلك الدول تستورد محاصيل زراعية وللأسف من بينها القمح الذي يعد أساساً للغذاء ونحن نعلم جميعاً ما أثير منذ زمن قريب ومازال يثار إلى الآن بخصوص مشكلة القمح على وجه الخصوص ، والمؤذي للنفس أن نجد دولة إسلامية زراعية تستورد منتوجاً زراعياً ويتعاظم ذلك الأذى النفسي عندما نستورده من دول غير مسلمة .. ناهيك عن الأذى الاقتصادي وخلافه ،  فالمتسوق من السوبر ماركت يجد غالبية المنتوجات ( إن لم يكن كلها ) مستوردة ومعظمها قادم من دول غير إسلامية ، وفي محال الملابس فالأمر يتعاظم، ومحال الأجهزة الكهربائية والألكترونية ـ وما نطلق عليه السلع المعمرة ـ فالأمر يفوق الوصف .. إذاً ماذا بقي لننتجه ؟ وهل نحن فقط نستهلك ما ينتجه الغير ؟ وهل بالضرورة أن يكون هذا الغير غير مسلم ؟ .

وبطبيعة الحال لست وحدي من فكر بهذا الموضوع ووضعه بعين الاعتبار ، لست وحدي من أدرك ومنذ زمن أهمية الأمر ، لست وحدي المعني بالمشكلة فتلك قضية لا يُعنى بها فرد و لا يُغني ولا يقوى فرد لحلها ولا مجموعة بل مجموعات ينبغي لكل منها أن تجد أسلوباً منمقاً ومنهجاً للعمل يؤدي إلى تحقيق الهدف القومي " الاكتفاء الذاتي " ، كما ينبغي لهذه المجموعات التنسيق فيما بينها حتي تؤدي كل منها دوراً في بناء هذا المستقبل المأمول ، فلا نعمل جميعاً لسد ثغرة واحدة فتتفاقم المشكلة ، فهذه المجموعة تعمل في مجال الزراعة وتلك في مجال الصناعة وأخرى تكرس جهودها في الأبحاث لتطوير سبل الإنتاج وتحديث المنتجات .. وهكذا ، والمفترض أن يكون هذا قائماً بالفعل على المستوى الرسمي ، وإلا فما دور الوزارات المختلفة ؟ هل يقف دور وزارة الزراعة مثلاً عند شق الترع والمصارف وحفر الآبار وصرف مرتبات لموظفي الوزارة ؟ ، وزارة الصناعة هل تكتفي بتدبير مصانع تستخدم بعض خامات البيئة المحيطة لمجرد الحديث بأن لدينا صناعة كذا ؟ ووزارة التجارة هل دورها تنظيم استيراد البضائع من الدول الأجنبية ؟ .. هل يجوز أن نجد مختلف الوزارات والهيئات على مثل هذه الشاكلة ؟.. حقيقة الأمر أني أجد الواقع هكذا ولعلي لا أبالغ .. وأنا لا أنكر على هؤلاء مجهوداتهم ، ولكن ماذا يعني أن نظل نتحدث في موضوع واحد أكثر من ربع قرن مع العلم أني أتحدث عن جيلي ، وربما جيل العِقد الذي قبلي هو من بدأ الحوار ، فمعظم البلدان العربية تحررت من الاستعمار العسكري الأجنبي في منتصف القرن ولعلها لم تتجاوز الستينيات من القرن الماضي ( العشرين ) والمفترض أن يبدأ البناء فوراً ، أو لعله إعادة بناء فمعظم الدول العربية ـ إن لم يكن كلها ـ لديها من الحضارات ما يدعونا للقول يقيناً : بأننا لا نبدأ من الصفر بأي حال من الأحوال ، أي أنه ترميم للأحوال حتى نتمكن من اللحاق بمن عرقلونا فسبقونا ، ولا أعتقد أن ذلك مستحيلاً بل ولا أعتقد أن الأمر على درجة من الصعوبة حتى يستغرق كل هذه المدة .

كثيراً ما نجد عبر وسائل الإعلام المختلفة من يتناول موضوعاً حيوياً كهذا ، ولكن في معظم الأحيان تجد التناول لا يتعدى طرح المشكلة ، ثم وضع التساؤلات . وأنا أتساءل بدوري : هل يقف دور المفكرين والعلماء والأدباء والفنانين عند حد طرح المشكلة ؟ الواقع العربي يشير إلى ذلك ولكني أجد أن هذا من كبائر المفاهيم الخاطئة . بل هو من أسباب تخلفنا وبقائنا على حالنا ، ومع تقدم من حولنا أرانا نزداد تقدماً إلى الخلف ! فمن البديهي أن الاستزادة من العلوم المختلفة تنشيط وتدريب للذهن وتنمية لأدائه ، ووظيفة العقل لا تقف عند التعرف على الأشياء ، وإلا وقفت العلوم عند درجة واحدة وكمّ من المعلومات لا يزيد . ياجماعة الخير ببساطة .. كيف تقدم الأجانب الكفرة ؟ هل بجلوسهم مكتوفي الأيدي ليتحدثوا ويعدِّدوا مشاكلهم ؟ .. لقد سمعنا كثيراً أن الحاجة أم الاختراع ونحن في أمس الحاجة بل الحاجات ، فأين تلك الاختراعات ؟

علينا ( يا عرب .. يا مسلمين .. ياهووووه ) أن نستيقظ ، وإن استيقظنا علينا أن نفيق ، وإن أفقنا علينا أن نعمل وبجد وبإخلاص .. فطرح المشكلات لا يكفي ، يجب أن يكون مِن بيننا مَن يضع الحلول ، ومن يسعى لتحقيقها ، فما حاك جلدك مثل ظفرك ، ولكي لا يقف دوري عند طرح المشكلة ووضع التساؤلات فأكون كمن علل الماء بعد الجهد بالماء .. فإني أرى لحديثنا بقية .

 

فريد مصطفى عبد الوهاب

 

 

  المقال التالي  » 

 



Free Hosting Provided By: HostRocket Web Hosting Service
Make $50 Per Sale: ViaTalkVoIP Affiliate Program
ViaTalk: Internet Phone Service
VT_White: VoIP Reseller Service