|
|
|
|
الجمعة 1 ذي القعدة 1421 هـ 26 يناير 2001 م |
www.album-farid.hostrocket.com
|
أعداء يقتلوننا باسم الصداقة وجب علينا ( الآن ) .. أن نتدارس ما فعل الغرب بنا ـ على الأقل فى العصر الحديث فلا نتجاوز القرن العشرين ـ لنعرف من هو العدو ؟ ومن هو الصديق ؟ .. ، وعلينا أيضاً أن نفتح مفكراتنا لنرى ما دوَّناه من أسماء فى صفحات الأصدقاء ؟ وآن الأوان لنعقد المقارنة لنعرف ماكان بالأمس .. ماذا أصبح اليوم ؟ .. ودون عناء سنجد أن عدو الأمس أصبح هو الصديق ! فإن إنجلترا ، فرنسا ، ألمانيا ، أمريكا ، ومعظم دول الفرنجة قد اعتدوا بصورة أو بأخرى على أرضٍ وشعبٍ عربىٍ ومسلم ، وساهموا بصورة وأخرى فى نهب ثرواتٍ عربيةٍ ومسلمة ، وتحطيم وسرقة ثراث شعب عربى ومسلم .. وقد اتخذوا فى سبيل ذلك شتى صور العنف والقسوة والطغيان .. وخسرت الأمة العربية والإسلامية من المال والعتاد والأنفس ما خسرت فى سبيل طرد الاستعمار ونحر قوى الطغيان والحفاظ على الهوية العربية الإسلامية وعلى أرضها . إلا أن أعوان الشيطان ما غادروا بلداً عربياً مسلماً وهم قانعين بما حصلوا عليه ، ولا قانعين بما ألحقوا بنا من خسارة .. فما زالوا يسعون جاهدين لتحطيم أى تقدم لعربى أو لمسلم ، فإن الأساليب السلمية والخدع الاجتماعية وجدت طريقها إلى عقول ونفوس العرب ، فاستطاعوا أن يُقنِعونا بعكسِ أوضاع الماضى ، فبعد أن كانت الحملة الفرنسية وبالاً على مصر ، أصبحت إيجابية بحجة فك رموز اللغة المصرية القديمة ( الهيروغليفية ) .. كذلك الأمر للإنتدابات الأجنبية على كل الدول العربية ، كان لها مبرر وأصبح لأهلها حجج لعلاقات صداقة أجنبية عربية حتى تتاح كل الفرص لإضعاف العرب والمسلمين فتسللوا إلينا بالتبادل الثقافى والعلمى والرياضى .. إلخ ، واستطاعوا من خلال ذلك التسلل إلى الهوية المسلمة فى الدول العربية ، فانخدعنا بالمِنَح والقروض ، وانبهرنا بالتقدم التكنولوجى ، فاندمجت مجتمعاتنا بثقافات الفرنجة ، ولم نستطع أن نميز فى هذه العلاقة بين الصواب والخطأ ، بين المفيد والضار ، بين الحلال والحرام ، حتى صرنا دون أن ندرى تابعين لنُظُم لا توافق ديننا فأصبح الأمر فرضاً رغماً عنا .. وذلك لأننا فرطنا فى عقيدتنا ، وتساهلنا فى مبادئنا الإسلامية ، فبدلاً من اتباع قوله تعالى " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا .. الآية " ـ آل عمران ، آية 106 ـ صرنا نتبارى فى الوصول لصداقات تلك الدول المتقدمة علماً وتكنولوجيا .. ، نسينا صورة الشيطان الذى تمثل للكفار وحثهم على أن يجتمعوا لقتل رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام فيضيع دمه بين القبائل ، ودَعَوْنا أعوان الشيطان ليتوحدوا على أرضنا لتفريقنا وتدمير بعضنا واستنزاف أموال البعض الآخر .. وبدلاً من توحدنا لنزع الشوكة الصهيونية ، دعونا أعوان الشيطان ليتوحدوا فى وضع شوكات أُخَر فى أكثر من دولة عربية ! إن التدبر فى أجندة العدو والصديق .. يجب أن يسلك طريقاً علمياً ، عملياً وليس نظرياً . فإن عادة الباحثين العرب أن يتكلموا بالدلائل والبراهين والقرائن والأرقام والتواريخ .. إلخ ، وهم بعيدون كثيراُ عن التطبيقات العملية ، ومدى إمكانية الاستفادة عملياً من الأبحاث النظرية ؟ ، ومدى ملاءمة النتائج لتطبيقات تتناسب والعادات العربية والعقيدة الإسلامية ؟ ، ومدى الاستفادة من تلك التطبيقات فى إعداد مجتمع قادر على النهوض لمواجهة الاستعمار الفكرى والثقافى والاجتماعى ؟ . وتلك من سلبيات التفكير الأجنبى والتى كانت من الأسباب الرئيسة لتدهور الشخصية العربية حديثًا ، ووقوعها تحت وطأة الاستعمار الثقافى الأجنبى . فما جدوىَ تعلُّم شبابنا أن أحداً يرى أن الإنسان أصله قرد ؟ ومافائدة أن نتدارس قول أحدهم : أنا أشك إذن أنا موجود .. أنا موجود إذن أنا جدع . ! ؟ .. إن هؤلاء الباحثين المتفلسفين قد اتخذوا طريقاً خاطئاً لتوجيه شعوبهم ، فكانت النتيجة العكسية السلبية على المجتمعات العربية ، وإليك عزيزى القارىء بعض الأمثلة الملموسة يومياً فى المدارس و الجامعات و عبر وسائل الإعلام المختلفة لمستها فى أكثر من دولة عربية ، أرى أنها سببًا فى تدهور الهوية العربية، ووقوعها تحت نير الاستعمار الثقافي والاجتماعي الأجنبي . إن هذه الأمثلة .. ليست إلا قليل من كثير .. علينا أن نتدارسها جميعاً ، كل من موقع مسئوليته وخبرته ومدى إمكانية المساهمة فى تعريف من لا يعرف ، واضعين نصب أعيننا أن الهدف الأساسى هو التعاون كما أمرنا الإسلام فى سبيل تواجد مجتمع عربيّ إسلاميّ متطور واعِِ مثقف قوى متحد قادر على مواجهة أعداء الإسلام ، أعوان الشيطان بشتى الصور ، وبالأسلوب المناسب فى الوقت المناسب ، فنستحق لقب ( خير أمَّة ) .
فريد عبد الوهاب
|