الأحد   28 رمضان 1421 هـ

  24 ديسمبر 2000 م

 

باب (هموم إسلامية)

www.album-farid.hostrocket.com

توحَّدوا علينا بالغزو الثقافى والاجتماعى .. واستسلمنا

     ومن جهة أخرى فإن أعوان الشيطان الذين يتظاهرون بصداقتهم للشعوب المسلمة ، قد نهجوا صوراً أُخرى من الغزو ، فقد استغلوا التطور المذهل الذى توصلوا إليه فى تكنولوجيا وسائل الإعلام لنشر الرذيلة بين الأمم العربية والمسلمة فعَبْر الأفلام والمسلسلات التى تحمل فى ظاهرها المُسَالَمَة وحب الخير والحق والجمال .. .. تسرَّب فى نفوس شبابنا هذه الفكرة المخادعة عن هؤلاء الفرنجــة ( والأمريكان على وجه الخصوص ) ففيها نرى العُرى والمخالطة بين الجنسين وكيف أن الشباب من الجنسين يعامل والديه بغوغائية وكيف يستطيع الشاب أو الفتاة فى سن مبكرة الاستقلال عن الأسرة أياً كانت السلوكيات فيما بعد فلا ضرر أن تأتى الفتاة بعد عدة شهور بطفلها فى بطنها أو على ساعديها  دون زواج ( والبقية معروفة لدى الجميع سواء من خلال السينما أو التلفزيون أو الصحف أو ممن سافروا ولمسوا الأمر على الطبيعة ) .. حتى فى الإفلام والمسلسلات البوليسية فهم يتظاهرون بأن مافيها من عنف وتدمير هو فى سبيل تحقيق العدالة ، وبطريق غير مباشر يبعثون فى نفوسنا فكرة أن ما مرت به الشعوب الأمريكية من حروب كان رغماً عنها وإنما هو نتيجة لأطماع قادة متعجرفين متهورين وهو ما نلاحظه بوضوح شديد عندما نشاهد فيلما يتناول من قريب أو بعيد حرب فيتنام فتراهم ضحية لقسوة العنف الفيتنامى وهم ـ يا حرام ـ لاحول لهم ولا قوة ولا يحاربون إلا دفاعاً عن النفس .. .. وعلى الرغم من هذا كله فإن شبابنا يميلون إلى الأمريكان فأخذوا يقلدونهم فى سلوكهم وحتى فى مظهرهم ولا بأس أن ترى الأعلام الأمريكية عصابة على رؤوس الشباب العربى أو فرشاً يزين مقاعد سياراتهم أو يزخرف الملابس بأشكالها المختلفة أ‏لخ .

       إن الغزو الفكرى والإجتماعى توغل فى الشخصية العربية حتى أصبح من الصعب التخلص منه ( ولكنه ليس مستحيلاً بإذن الله ) فمعظم شبابنا المسلم اليوم له سمات لا تمت بصلة للشخصية المسلمة الحقَّة ولا للعادات العربية ففقدت الشخصية العربية هويتها .. فترى الزى الخليع على جسد الفتى والفتاة بدعوى التحضر والتمدن ، فأصبح من المألوف مشاهدة الفتى بالبنطلون القصير ( الشورت ) وربما قميص بكُم قصير أو بدون كُمّ ، وترى الفتاة بقميص قصير وبنطلون ضيِّق .. كل ذلك فى الأماكن العامة دون حياء ، بدعوى أن هذا هو التطور التحضر والرقى ومسايرة العصر وتناسى هؤلاء أن تلك المظاهر تعود بهم إلى الجاهلية ، فكيف يصون الإسلام المرأة بستر جسمها تكريماً لآدميتها .. ثم يكون العُرى تقدماً وتحضراً ؟ وإثارة الفتنة .. وعلى الملأ رقيًّا ؟ ، وكيف يدعونا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لتكوين شخصية مسلمة قوية بقوله فى معنى الحديث : " إخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم " .. وفى رواية البخارى : لعن رسول الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ( أخرجه أبو داود والترمذى ) .. .. ثم يأتى علم أمريكا ليزيّن رأس الفتى فيدل على تحضره ؟؟ 

       ودون أن نستوعب خطورة المشكلة تصاعد الأمر تدريجياً فيطفو على الساحة موضوع ـ أراه فى قمة الخطورة ـ أولت له وسائل الإعلام العربية فى دول كثيرة مساحات واسعة ولاقى كثيراً من التأييد أَلا وهو ـ ( موَّال حقوق المرأة ) ـ ومساواتها بالرجل فبدأت تبحث عن حقها فى التعليم مثل الرجل ، ثم فى العمل بمختلف المواقع كالرجل ، ثم فى اختيار الزوج أُسوة بالرجل فى إختيار الزوجة ، ثم فى الحق فى التطليق مثل الرجل ، ثم فى المناصب السياسية التى يشغلها الرجل .. .. والمرأة فى كل دعوى تطرحها لا تبحث عن حق كفله لها الإسلام وفقدته فى بلدها ، إنما هى تريد أن تكون مثل الرجل فى كل شىء دون الاقتناع بالشرعية فأخذن يفسرن القرآن والأحاديث والسِيَر النبوية التى ورد فيها ذكر النساء تفسيراً يوافق أهواءهن ودعواهن ( فعلى سبيل المثال سمعتهن مرَّات عديدة عبر وسائل الإعلام يجادلن فى تفسير الآية 11 من سورة النساء : " يُوصِيكم اللهُ فى أولادكم للذَّكر مِثْلُ حَظِ الأُنثَيَيْن .. الآية " ، والآية 282 من سورة البقرة : " .. .. واستَشهِدوا شَهيدَيْن من رجالكم ، فإن لَّمْ يَكُونا رَجُلَينِ فَرَجُلُُ وامرأتَان مِمَّن ترضَونَ من الشُّهداء أن تَضلَّ إحداهما فتذكر إحداهما الأخرىَ .. الآية ".. .. إلى هذه الدرجة ؟ .. ثم ماذا بعد ؟؟؟ فأنا لا أعلم متى ؟ وأين ؟ أهدرت إحدى الدول العربية حقوق المرأة ؟ .. إلا أنه بما أن النساء ناقصات عقل ودين ، فقد ركضن خلف المبادىء الأجنبية : ( تحرير المرأة ) وكأنها مستعبدة فى دولنا العربية المسلمة ..! وما نتيجة ذلك ؟ .. لقد أخذت المرأة تتشدق بالمطالب المتزايدة فانشغلت عن رسالتها الاجتماعية نحو أبنائها ، وأخذت تلقى المسئولية على الرجل ، بل وأخذت تطالب الرجل بأن يأخذ دوراً كانت تقوم به بصفة أساسية فلماذا لا يساعد الرجل فى المنزل ، فالمدنية والتحضر المستوحاة من الغرب  هيأت للمرأة حقوقاً لم تكن تتمتع بها وهى فى حقيقة الأمر سلوكيات إسلامية لو التزمت بها على النحو الصحيح لَصَلُحَ أبناءَنا ( الأم مدرسة إذا أعددتها .. أعددت شعباً طيب الأعراق ) .. ولكن مع الأسف إذا ما وجدت المرأة من يناصرها فى مواقفها هذه .. تمادت ، فأصبحت تطالب بموقع سياسى أكبر ( .. ترى ماذا أكبر من منصب وزير ؟ ! ) .. لقد رأيت نساءً فى إحدى الدول العربية يطالبن وبقوة بدعم الحكومة لهن فى المجالس الإنتخابية .. بدعوى أنهن غير قادرات على خوض المعارك الانتخابية !!! .. فلماذا إذن تطالبن بهذه المواقع ؟.. إن الأمر إذن ليس الحصول على حقوق ضائعة ، بل هو بحثُُ عن قلب الأوضاع فتصبح المرأة فى موقع الرجل ! .

     لقد تحالف علينا أعوان الشيطان فاستطاعوا أن يدمروا معالم العربية فى الأرض والبشر . فما استطاعوا تدميره بالنار والبارود ومختلف الأسلحة العسكرية ، لا يزيد خطورة عما استطاعوا تدميره بوسائل الإعلام ، واستقطاب الدارسين فى بلادهم ، والإغراءات الاقتصادية . ونحن مازلنا نتشدق بأمجاد آبائنا وأجدادنا ، ونتباهى بقوله تعالى " كُنتُم خَيْرَ أمَّة أُخرِجَت للْنَاس .. الآية "ـ آل عمران ، آية 64 ـ ونستحى أن نسأل أنفسنا : هل نحن الآن وعلى هذا الحال خير أمة ؟ .. وبماذا نحن خير أمة ؟ .. هل فقط بكُنهِنا مسلمين ؟ ، أم بحفاظنا على تعاليم ديننا وتمسكنا به ؟ .. أم بانسياقنا خلف الغرب فُرَادى وجماعات ؟؟ ..

 ( وللحديث بقية )

فريد عبد الوهاب

 

  المقال التالي  » 



Free Hosting Provided By: HostRocket Web Hosting Service
Make $50 Per Sale: ViaTalkVoIP Affiliate Program
ViaTalk: Internet Phone Service
VT_White: VoIP Reseller Service