الاثنين 8 رمضان 14214 ديسمبر 2000 |
|
باب (هموم إسلامية) |
|
|
www.album-farid.hostrocket.com
تميزنا بالإسلام .. فتوحد علينا أعوان الشيطان
ميزَّ الله البشر بأشياء عدَّة ،
أهمها على الإطلاق .. أن جعل الكون في خدمتهم .. " الَّذى جَعَلَ لكم‘
الأرض فِراشًا والسَّماءَ بِنَاءَ وأَنزَلَ من السَّماءِ ماءً فَأَخرجَ بِهِ
مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكم ، .. الآية " ( البقرة ، آية 22 ) :
" هُو الذي خَلَقَ لَكُم ما في الأرض جَميعًا ثُمَّ استَوى إلى
السَّمَاء .. الآية " ( البقرة ، آية 29 ) " والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما
لا تعلمون…… الآية" ( النحل ، آية 8 ) ، .. .. العديد من الآيات القرآنية
تثبت لنا أن المخلوقات من حولنا لأجل حياة الإنسان ، بيد أنه لا يجب أن ننسى أن
الدور الأساسي ـ بعد عبادة الله سبحانه وتعالى ـ هو إعمار هذه الأرض وفي ذلك عبادة لله سبحانه وتعالى ، قال
سبحانه : " وجَعَلْناكُم شُعوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا …الآية
" ( الحجرات ، آية 13 ) .. فيجب أن يكون هذا التعارف لتبادل الخبرات
والمصالح والمنفعة ، والهدف كما ذكرنا إعمار الأرض .. إلا أن قَدَره سبحانه
وتعالى أن يكون بيننا الشيطان وأعوانه من قومه ومن بنى البشر " لأَغْوِيَنَّهُم
أجْمَعين إلا عِبَادَكَ مِنْهُم المُخْلَصين … الآية"( الحجر ، 39 : 40 ) فاستطاع أن يضلل بعض الشعوب
والقبائل فصار هدفهم الخراب والدمار .. وزين لهم الشيطان ذلك فتطاولوا بالجور على حقوق شعوب أخرى والاعتداء
عليهم بطرق مختلفة .. وهيَّأ لهم الشيطان أن من حقهم اغتصاب أراضى الغير
وتشريدهم وقتلهم بلا مبالاة ، والغريب في الأمر أنهم يفعلون تلك الأمور
العدوانية مع بعضهم البعض .. إلا أنه عندما يسلك أحدهم هذا المسلك مع شعوب
معادية للشيطان ( لا سيما المسلمون ) تجدهم متناصرين متفقين متَّحدين .. فنحن لا
ننسى انقسام الدول الأجنبية بين الحلفاء والمحور كما أسموهم في الحربين
العالميتين ، ولا ننسى ما فعله النازيون مع اليهود .. إلخ .. .. إلا أننا نواجه
توحداً بين كل هذه الأمم لمساندة الصهيونية على أرض فلسطين المسلمة ، ثم التوحد
العجيب لتفريق العرب وتدمير العراق المسلمة ، وفرض الحصار الاقتصادي على ليبيا
المسلمة .. إلخ ، متظاهرين بأنهم يحاربون الإرهاب .. ويدافعون عن حقوق الإنسان
في كل مكان ، وغير ذلك من الشعارات الكاذبة .
ولعله
لا يجب أن يغيب عن أذهاننا أن هذا التوحد يتجلَّى ضد شعوب ميَّزها الله سبحانه
وتعالى عنهم باللغة العربية التي أنزل بها القرآن الكريم .. كتاب الإسلام ،خاتم
الرسالات والأديان ، وليس أدل على هذا المبدأ من أن الحروب الضارية والمستمرة
إلى الآن هي ضد تواجد المسلمين في كل مكان ، فشعوب البوسنة ، والشيشان ليسوا
بعيداً عن الأذهان .. حتى في غير الحروب لا يخفى التعنت ضد المسلمين في كل مكان
من بلاد الفرنجة .
والآن
فقد فاض الكيل .. إن ما يحدث من قهر واعتداء وقتل .. هو في عقر دارنا في العراق
، ليبيا ، والقدس فكيف لنا نحن العرب ونحن نعلم أن الله سبحانه وتعالى فضَّلنا
عليهم : " كنتم خير أمة أخرجت للناس .. .. " ( 110 .. آل عمران ) ..
كيف لا نستطيع مجابهة جبروتهم .. لقد أخبرنا رسولنا الكريم " صلى الله عليه
وسلم " : " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا .. كتاب
الله وسنّتي " .. وقد أمرنا الله في كتابه : " واعُتَصِمُوا
بِحَبلِ اللهِ جَمِيْعًا وَلا تَفَرَّقُوا .. الآية " ( آل عمران ، آية
103 ) فتحتم علينا الاعتصام بحبل الله تمسكاً بكتابه لصد هذا العدوان بشتى صوره
.. بشتى الطرق .
وإن كنا
لا نبحث عن الحروب ، فقد جربناها ، وفقدنا فيها ما فقدنا وما نزال ، وخسرنا فيها
ما خسرنا وما نزال ، فكما ورد في الأثر
: تعددت الأسباب والموت واحد . قالوا أيضا في أمثالنا الشعبية : "
طريق أبو زيد كلها مسالك ". فعلى كل منا أن يسلك الطريق الذي يعرفه ، أو
الذي يستطيعه لكي نلتقي في النهاية لتحقيق الهدف المشترك .. فهناك قوم يناضلون
بأرواحهم بما أُتيح لهم من عتاد ـ وإن ساده الحجارة ـ إلا أن إيمانهم بأن الله
ناصرهم .. أقوى من البنادق والمدافع التي يواجهونها ، وهناك أقوام يستطيعون أن
يقدموا المدد ( بشتى صوره ) ، وهناك أقوام أمامهم المقاطعة الاقتصادية بعدم
التعامل مع المنتجات الصهيونية وأعوانها ـ وهذه الخطوة تعتمد على الشعوب أكثر من
الحكومات التي قد يحكمها بعض الاعتبارات في بعض القرارات ـ ولا ضرر في هذا فقد
اتفقنا مسبقاً أن كل منا عليه أن يسلك طريقاً نحو الهدف بشتى الطرق وعلى مختلف
المستويات الشعبية والحكومية ، السرية والعلنية ، السياسية والاقتصادية .. إلخ .
علينا أن نتحد فيما
بيننا ، مخلصين ، جادّين ، متجهين نحو هدف واحد وهو بناء وحدة عربية إقتصادياً
وسياسياً وعسكرياً .. وعلى أي مسار من شأنه أن يجعل الأمة العربية على قمة الأمم
لتعيد أمجاداً إلى الأمجاد الإسلامية التي يقف لها العالم رهبة ورغبة ـ ولنسعى إلى سرعة حل المشكلات
الداخلية بيننا والتي انقضى بعضها والحمد لله ـ وعلينا أن نتذكر دائماً هذا العدو الجامح قبل أن يغتالنا
فُرادى .والله الموفق ،
فريد
مصطفى عبد الوهاب
الدوحة في 4 / 12 /
2000 م |